للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ظهرانينا والمتمثل في الملائكة والجن والشياطين وملكهم العظيم إبليس لم تقدم لنا الصحائف الدينية دليلًا على صحة وجودهم إلّا ما سطر، ولم يثبت بالعلم أو نظرياته على مدى القرون الطويلة وجود مثل هذه الأشكال الغريبة.

ولم يحدثنا أحد عن شكل هذه المخلوقات إلّا ما ورد من أوصاف مادية، فالجن من نار والملائكة من نور، هذه الأوصاف المادية التي وصفت بها هذه المخلوقات تثبت بما لا يدع مجالًا للشك خطل القول بوجودها. . .

ثم الملائكة التي هي من النور، وإذا كان السؤال كيف هي؟ نور الشمس أم المصباح الكهربائي أم مصباح الزيت؟! فأين هي الإجابة؟.

ثم كيف أشكال هذه المخلوقات النورانية. . طويلة. . مستطيلة، شعاع مفرطح أم طيور؟، وهذا الوصف الأخير هو ما درجت بعض الصحائف على وصفها به، ولماذا على هيئة طيور؟! حتى تتمكن من التحليق في الجو. . لأنه لم يكن أحد ليتصور في العصور المتقدمة أن في قدرة مخلوق التحليق إلّا إذا كان بجناحين. . لذلك فلم يكن أمامهم سوى هذا التصوير المادي الذي صور الملائكة على هيئة طيور بجناحين أو ستمائة جناح مرصعة بالجواهر. . رغم أن زينتها بتلك الجواهر يستلزم معها ماديتها بل ويعوقها عن الطيران، والأدهى من ذلك أن نجد في من يعتنق مثل هذه الأفكار التهويمية بل ويؤمن بها إيمانًا راسخًا كالإيمان بالصاروخ والقمر الصناعي، بل ويزيد عليها القول بأن الشياطين والملائكة لها القدرة على التشكل إلى حيوانات وطيور وأفاعي "بل وتصدر بها أحكام قضائية" محنة وأي محنة أن يعيش الناس مثل هذه الأفكار وأن يتداولها لأنها تعني الموات الفكري. . .) (١).

عقدة هذا المعتوه أنه لا يؤمن بشيء غير محسوس، أي: لا يؤمن بشيء غائب عن الحس البشري المحدود، ومن هنا تركبت في دماغه هذه الخرافات التي يعتقد أنها هي الحقيقة والعقل والعلم، ويُمكن الرد عليه بأنه ليس كل


(١) المصدر السابق: ص ٢٠٠ - ٢٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>