للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المسألة الخامسة: أهمية التمسك بنصوص الكتاب والسنة.]

تقدم في بيان الأساس الأول من الأسس الثلاثة التي قام عليها معتقد السلف في باب الأسماء والصفات وهو: الإيمان بما وردت به نصوص القرآن والسنة الصحيحة من أسماء الله وصفاته إثباتا ونفيا.

وهذا الأساس لابد فيه من مراعاة ما يلي:

أولاً: إن طلب العلم في المطالب الإلهية إنما يكون عن طريق الكتاب والسنة وكلام سلف الأمة.

فالذي يجب اعتقاده هو أن معرفة هذا النوع من أنواع التوحيد تتوقف على دراسة الكتاب والسنة، لأن هذا التوحيد يتطلب، أسماء وصفات معينة، وهذه لا سبيل إلى معرفتها والحصول عليها إلا من طريق الكتاب والسنة (فنحن نؤمن بالله تعالى وبما أخبر به عن نفسه سبحانه على ألسنة رسله من أسمائه الحسنى وصفاته العلى بلا تكييف ولا تمثيل، وننفي عنه ما نفاه عن نفسه مما لا يليق بجلاله وعظمته، فإنه أعلم بنفسه وبغيره وأصدق قيلاً وأبين دليلاً من غيره) (١)، ولذلك كان معتقد أهل السنة هو الإيمان بما سمى ووصف الله به نفسه إثباتًا ونفيًا، لأنه لا يسمي الله أعلم بالله من الله، قال تعالى: {أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّه} (٢)، وقال تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً} (٣)، وقال تعالى: {وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} (٤)، وقال تعالى: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} (٥)، فالله عز وجل، هو الذي سمى ووصف نفسه بما جاء في نص كلامه الذي هو القرآن.

ولا يسمي ويصف الله بعد الله أعلم بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي قال الله في


(١) معارج القبول ١/ ٣٣٠ - ٣٣١
(٢) الآية ١٤٠ من سورة البقرة
(٣) الآية ١٢٢ من سورة النساء
(٤) الآية ١٤ من سورة فاطر
(٥) الآية ٥٩ من سورة الفرقان

<<  <  ج: ص:  >  >>