للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى كفرهم.

فِإذاً يعلم مالم يكن لو كان كيف يكون، فعلمه سبحانه وتعالى محيطٌ بكل شيء، وكان أول من أنكره القدرية فأنكروا علم الله السابق، فزعم القدرية الأوائل أن الله سبحانه وتعالى لا يعلم الأشياء قبل وقوعها، فهذا أول حال القدرية، ثم إن القدرية بعد ذلك تراجعوا عن إنكار العلم السابق وأثبتوا العلم السابق، ولكن أنكروا قدرة الله في فعل العبد، فالله سبحانه وتعالى علم الأشياء قبل كونها.

وأما المرتبة الثانية: فهي أن الله كتب ذلك في اللوح المحفوظ.

فعندما خلق الله القلم قال له أكتب، قال: وما أكتب؟ قال: اكتب كل شيء، فأمره بكتابة كل شيء، كما ورد في حديث عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، قال: رب ماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة … " الحديث" (١).

والمرتبة الثالثة: المشيئة فالله سبحانه وتعالى كما قال: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [التكوير الآية: ٢٩]، فمشيئة الله عز وجل نافذة وتامة وواقعة ولا يقع في هذا الكون ما لا يشاء سبحانه وتعالى،

والمرتبة الرابعة: الخلق كما قال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر الآية: ٦٢]، وكما قال تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات الآية: ٩٦]، فهو سبحانه وتعالى خالق الأشياء.

فإذاً لابد أن نؤمن بأن من مراتب القدر العلم السابق، وأن الله سبحانه وتعالى أحاط بكل شيءٍ علما، فلابد من الايقان بذلك واعتقاد ذلك، وأن الذي قال إن الله لا يعلم فقد كفر بالله العظيم.


(١) أخرجه أحمد في مسنده (٥/ ٣١٧). وأبو داود في سننه (٥/ ٧٦، رقم ٤٧٠٠). الترمذي في سننه (٥/ ٤٢٤، رقم ٣٣١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>