للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثالثة: دفع توهم نقص من كماله فيما يتعلق بهذا الأمر المعين؛ كما في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ}] الدخان الآية: ٣٨ [.

الأمر الرابع: أنَّ الصفات السلبية إنما تكون كمالًا إذا تضمنت أمورًا وجودية (١).

فلا يُوصف الرب من الأمور السلبية إلا بما يتضمن أمورًا وجودية، وإلا فالعدم المحض لا كمال فيه.

فينبغي أن يُعلم أن النفي ليس فيه مدح ولا كمال إلا إذا تضمن إثباتًا، وإلا فمجرد النفي ليس فيه مدح ولا كمال.

والعدم المحض ليس بشييء، وما ليس بشييء-فهو كما قيل: ليس بشييء؛ فضلًا عن أن يكون مدحًا وكمالًا.

لأنَّ النفي المَحض يُوصف به المعدوم والممتنع؛ والمعدوم والممتنع لا يُوصف بمدح ولا كمال.

ولهذا كان عامة ما يصف الله به نفسه من النفي متضمنًا لإثبات مدح؛ كقوله تعالى: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ}؛ فنفي السِّنة والنوم يتضمن كمال الحياة والقيام.

وكذلك قوله: {وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا}، أي: لا يكرثه ولا يثقله، وذلك مستلزم لكمال قدرته وتمامها؛ بخلاف المخلوق القادر إذا كان يَقدر على الشييء بنوع كلفة ومشقة، فإن هذا نقص في قدرته وعيب في قوته.

وكذلك قوله: {لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْض}، فإن نفي العُزوب مستلزم لعلمه بكل ذرة في السموات والأرض.


(١) «مجموع الفتاوى» (١٧/ ١٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>