للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهاتان البدعتان: بدعة الخوارج والشيعة، حدثتا في ذلك الوقت لما وقعت الفتنة، (١) بعد مقتل عثمان رضي الله عنه فلما قتل ذو النورين بين ظهراني المسلمين في الشهر الحرام، وفي حرم الرسول صلى الله عليه وسلم بأعين المسلمين، وانشقت العصا وتفرقت الجماعة، تشاءمت الأعين، وتخاذلت الأنفس، اختلفت الآراء، وتباعدت القلوب، وساءت الظنون، واستعلت الريب، واستقوت التهم، وجدت كل فتنة فرصتها، فلفظت غصتها، واشتغل الرعاع، وأسلم الشارك، وتزاحف أئمة الهدى رغبة في زهرة الدنيا، فأخذت الغواة أزمة الضلالة، فتهوست لها من قلوب أهل الغفلة. (٢)

[مقالة القدرية]

ثم حدثت بعد ذلك بدعة "القدرية" في آخر عصر الصحابة (٣) وكان القدر قد حدث أهله قبل أهل النفي للصفات، فمقالة القدر ظهرت في خلافة عبد الله الزبير (٦٤ - ٧٣ هـ) بعد موت معاوية. (٤)

ولهذا تكلم فيهم عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وواثلة بن الأسقع. (٥) رضي الله عنهم.

وابن عباس مات (٦٨ هـ) قبل ابن الزبير وابن عمر مات عقب موته (٧٤ هـ).

وعقب ذلك تولى الحجاج العراق سنة بضع وسبعين، فبقي الناس يخوضون في القدر بالحجاز، والشام، والعراق، وأكثره كان بالشام والعراق بالبصرة، وأقله كان بالحجاز. (٦)


(١) منهاج السنة ١/ ٣٠٨.
(٢) ذم الكلام للهروي ص ٣٠٣
(٣) منهاج السنة ١/ ٣٠٨.
(٤) الحسنة والسيئة ص ١٠٣.
(٥) منهاج السنة ص ١٠٣.
(٦) الحسنة السيئة ص ١٠٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>