للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يستوي فيه الأصل والفرع، ولا بقياس شمولي تستوي فيه أفراده، فإن الله سبحانه ليس كمثله شيء، فلا يجوز أن يُمَثَّل بغيره، ولا يجوز أن يدخل هو وغيره تحت قضية كلية تستوي أفرادها.

ولهذا لما سلك طوائف من المتفلسفة والمتكلمة مثل هذه الأقيسة في المطالب الإلهية، لم يصلوا بها إلى اليقين، بل تناقضت أدلتهم، وغلب عليهم بعد التناهي الحيرة والاضطراب، لما يرونه من فساد أدلتهم أو تكافئها)) (١).

[الأمر الثالث: القياس الذي يجوز استعماله في حق الله تعالى هو قياس الأولى]

الذي يستعمل في حقه -سبحانه وتعالى- قياس الأولى، ومضمون هذا القياس أن يقال: كل نقص وعيب في نفسه -وهو ما تضمن سلب الكمال- إذا وجب نفيه عن شيء ما من أنواع المخلوقات والمحدثات والممكنات، فإنه يجب نفيه عن الرب تبارك وتعالى بطريق الأولى (٢).


(١) درء تعارض العقل والنقل (١/ ٢٩)، وانظر: (٧/ ٥٩ - ٦٠، ٣٢٢، ٣٦٢)، بيان تلبيس الجهمية
(١/ ٣٢٧)، مجموع الفتاوى (١٢/ ٣٤٧)، نصيحة أهل الإيمان في الرد على منطق اليونان، ضمن مجموع الفتاوى (٩/ ١٤١)، الرد على المنطقيين ص (١٥٠، ٣٥٠ - ٣٥١)، شرح العقيدة الأصفهانية ص (٤٤، ٧٤)، التدمرية ص (٥٠)، مفتاح دار السعادة (٢/ ٤٧٩)، شرح العقيدة الطحاوية (١/ ٨٧).
(٢) مجموع الفتاوى (٣/ ٢٩٧)، وانظر: (٣/ ٣٠٢، ٥/ ٢٠١، ١٢/ ٣٤٧ - ٣٥٠، ٣٥٦)، درء تعارض العقل والنقل (١/ ٣٠، ٢/ ٦، ٣٤١، ٧/ ١٥٤، ٣٢٢، ٣٦٢ - ٣٦٨)، منهاج السنة النبوية (١/ ٣٧١، ٤١٧، ٣/ ١٥١، ٢٢٢)، بيان تلبيس الجهمية (١/ ٣٢١، ٣٢٨، ٢/ ٣٥٤، ٥٣٦)، الرد على المنطقيين ص (١٥٠، ٣٥٠ - ٣٥١)، شرح العقيدة الأصفهانية ص (٤٤، ٧٤، ١١٧ - ١١٨)، التدمرية ص (٥٠)، أقوم ما قيل في القضاء والقدر والحكمة والتعليل، ضمن مجموع الفتاوى (٨/ ١٤٩)، نصيحة أهل الإيمان في الرد على منطق اليونان، ضمن مجموع الفتاوى (٩/ ١٤١)، مفتاح دار السعادة (٢/ ٤٧٩)، شرح العقيدة الطحاوية (١/ ٨٧)، شرح القصيدة النونية (٢/ ٢٤٦)، توضيح المقاصد وتصحيح القواعد (٢/ ٣٨٨)، تيسير الكريم الرحمن ص (٥٨٩).
تنبيه مهم: ذكر الإمام ابن القيم -رحمه الله- في نونيته بيتاً في بيان الطرق التي يعرف بها العبد ربه فقال:
بالضِّدِّ والأولى كذا بالامتنا ع لعلمنا بالنفس والرحمن
في أثناء شرح الشيخ محمد خليل هراس-رحمه الله-لهذا البيت، عرَّف الطريقة الثالثة، وهي: الامتناع بقوله: "الوجه الثالث: الاستدلال على تنزيهه سبحانه عن النقص بطريق الامتناع، وذلك أن يقال: كل نقص تنزه عنه المخلوق، فإنه يمتنع أن يتصف به الخالق، إذ الخالق أولى بتنزهه عن النقص من المخلوق" اهـ شرح القصيدة النونية (٢/ ٣٤٦).
ولعل هذا سهوٌ منه-رحمه الله-، فإن هذه الطريقة تسمى قياس الأولى وهي فرع عن الوجه الثاني الذي ذكره الإمام ابن القيم بقوله و"الأولى"، والتي شرحها الشيخ محمد في الوجه الثاني، أما الامتناع فطريقة أخرى، مضمونها أن يقال: هذه صفة نقص، فتمتنع في حق الله -عز وجل-، انظر: توضيح المقاصد (٢/ ٣٨٨).
وذلك بقطع النظر عن كون المخلوق متصفاً بها أم لا، ولا وجه فيها للأولوية كما ذكر الشيخ، وكما يتبين في تعريف قياس الأولى، ونقول العلماء الذين ذكروا هذا القياس يجمعون فيه النفي والإثبات. والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>