للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإحاطة، كما قاله أكثر العلماء (١). ولم ينف مجرد الرؤية، لأن المعدوم لا يُرى، وليس في كونه لا يُرى مدح، إذ لو كان كذلك لكان المعدوم ممدوحًا، وإنما المدح في كونه لا يُحاط به وإن رُئي، كما أنه لا يُحاط به وإن عُلم، فكما أنه إذا عُلم لا يحاط به علمًا، فكذلك إذا رُئي لا يحاط به رؤية.

فكان في نفي الإدراك من إثبات عظمته ما يكون مدحًا وصفة كمال، وكان ذلك دليلا على إثبات الرؤية لا على نفيها، لكنه دليل على إثبات الرؤية مع عدم الإحاطة، وهذا هو الحق الذي اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها، وإذا تأملت ذلك وجدت كل نفي لا يستلزم ثبوتًا هو مما لم يصف الله به نفسه"

الشرح

لما فرغ المصنف رحمه الله من الكلام عن الأصلين والمثلين اللذين رد بهما على المعطلة، شرع هنا في بيان خاتمة جامعة، وقد ضمنه سبع قواعد مهمة في الأسماء والصفات، ثم شرع في بيان القاعدة الأولى.

[القاعدة الأولى: أن الله سبحانه موصوف بالإثبات والنفي.]

وبيان هذه القاعدة

قول المصنف: "أن الله سبحانه موصوف بالإثبات والنفي".

أي أن الصِّفات تنقسمُ باعتبار ورودها في النُّصوص إلى قسمين:

١ - صفات ثبوتية. ٢ - صفات سلبية (أي: منفية).


(١) ورد عن بعض السلف أن الآية تفيد نفي الرؤية في الدنيا، فروى ابن كثير عن إسماعيل بن علية في قول الله تعالى: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} أنه قال: «هذا في الدنيا».
وقد ذهب الآخرون إلى أن هذا النفي العام لرؤية جميع الأبصار له سبحانه وتعالى مُخَصَّصٌ بما ثبت من رؤية المؤمنين له جل وعلا في الآخرة. انظر: «تفسير ابن كثير» (٣/ ٣٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>