للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والخلل الذي وقع فيه المعطلة جاء من عند أنفسهم لأنهم توهموا أن النصوص أنها تماثل صفات المخلوقين وهم في هذا التوهم على درجات.

١ - فهناك من "يتوهم في بعض الصفات": وهؤلاء المقصود بهم الكلابية وقدماء الأشاعرة ومن وافقهم الذين نفوا الصفات الاختيارية.

٢ - وهناك من توهم ذلك "في كثير منها، أو أكثرها" وهؤلاء هم الأشاعرة المتأخرون والماتريدية الذين اقتصروا على إثبات سبع صفات أو ثمان صفات وأنكروا ما عداها.

٣ - وهناك من توهم ذلك في "كلها" وهؤلاء هم الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم.

وقوله: "أنها تماثل صفات المخلوقين"

اختلفت طرق المعطلة في سبب جعلهم إثبات الصفات يؤدي إلى مثل هذا الفهم الفاسد.

[الفريق الأول: نفاة جميع الصفات وهم المعتزلة ومن وافقهم]

فشبهتهم التي اعتمدوا عليها في نفي صفات الباري عز وجل بما فيها صفة العلو فهي ما تسمى بطريقة الأعراض، ذلك أنهم يزعمون أن الصفات إنما هي أعراض، والأعراض لا تقوم إلا بجسم، والأجسام حادثة، والله منزه عن الحوادث، ومن أجل ذلك كان قول المعتزلة في الله: إنه قديم واحد ليس معه في القدم غيره، فلو قامت به الصفات لكان معه غيره (١) ولكان جسماً إذ إن ثبوت الصفات يقتضي كثرة وتعدداً


(١) بالإضافة إلى زعم المعتزلة أن الصفات لا تقوم إلا بأجسام، فهم أيضاً يزعمون أن في إثبات الصفات قول بكثرة وتعدد ذات الله، لأنهم يقولون: (إن من أثبت لله صفة أزلية قديمة فقد أثبت إلهين)، كما اعتقدوا أن الصفات لو شاركته في القدم لشاركته في الألوهية.
انظر الملل للشهرستاني (١/ ٤٤ - ٤٦)، مقالات الإسلاميين (١/ ٢٤٥)، منهاج السنة (٢/ ١٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>