للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والفلاسفة بقايا أهل دين نمرود والكنعانيين المشركين، وكانت الصابئة إلا قليلاً منهم إذ ذاك على الشرك، وعلماؤهم هم الفلاسفة وكانوا يعبدون الكواكب ويبنون لها الهياكل (١) وكان بها هيكل "العلة الأولى" هيكل "العقل الأول" هيكل "النفس الكلية" هيكل "زحل" هيكل "المشترى" هيكل "المريخ" هيكل "الشمس" وكذلك "الزهرة" و"عطارد" و"القمر". وكان هذا دينهم قبل ظهور النصرانية فيهم، ثم ظهرت النصرانية فيهم مع بقاء أولئك الصابئة المشركين حتى جاء الإسلام. ولم يزل بها الصابئة والفلاسفة في دولة الإسلام إلى آخر وقت، ولذا لما قدم الفارابي حران في أثناء المائة الرابعة دخل عليهم، وتعلم منهم، وأخذ عنهم ما أخذ من الفلسفة. (٢)

[الأمرالرابع: عقيدة الصابئة في باب صفات الله تعالى.]

ومذهب النفاة من هؤلاء الذين هم فلاسفتهم: أنه ليس له إلاَّ صفات سلبية أو إضافية أو مركَّبة منهما، ويقصد بهؤلاء الذين تلقَّى عنهم الجعد وأخذ منهم الجعد، فقد كانوا أصحاب فلسفة صابئة، وفلاسفة الصابئة كان قولهم في هذه المسائل: عدم إثبات صفات الله تعالى، إذ أنه كما أسلفنا الفلاسفة عمومًا لا يرون أن هناك وجودًا لله تعالى على الحقيقة.

وبالتالي يدور كلامهم بين صفات سلبية أو إضافية.

فالسلبية مثل قولهم: لا داخل العالم، ولا خارجه، ولا فوقه، ولا تحته، ولا مباين، ولا، ولا … وتأتي اللاأت اللامتناهية، هذا جانب.

والإضافية مثل قولهم عنه: واجب الوجود، هي عبارات في حقيقتها لا تدل على أنه له صفة ثابتة، وهي عبارات يثبتونها، المقصد منها أنه ليس لله عز وجل صفات


(١) الفتوى الحموية الكبرى ص ٤٨ ـ ٤٩
(٢) الرد على المنطقيين ص ٢٨٧ ـ ٢٨٨

<<  <  ج: ص:  >  >>