للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التفصيل؛ لأنه كلما كثر الإخبار عنها وتنوعت دلالتها ظهر من كمال الموصوف به، وعُلِم ما لم يكن معلوماً من قبل، ولهذا كانت الصفات الثبوتية التي أخبر الله بها عن نفسه أكثر من الصفات التي نفاها عن نفسه.

وأما الصفات المنفية التي نفاها الله عن نفسه، فكلها صفات نقص، ولا تليق به تعالى، كالعجز، واللّغوب، والظلم، ومماثلة المخلوقين، والغالب فيها الإجمال؛ لأن ذلك أبلغ في تعظيم الموصوف، وأكمل في التنزيه، فإن تفصيلها لغير سبب يقتضيه المقام فيه سخرية وتنقص بالموصوف.

ولهذا جاء النفي المفصّل في تنزيه الله تعالى عما نسبه إليه المشركون من الولد والصاحبة، فقال تعالى: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} [الإخلاص الآيات: ٣ - ٤].، فهذا النفي اقتضاه المقام، وهو قليل جداً)) (١).

الأمر الثاني: أنَّ صفات التنزيه يجمعها معنيان:

الأول: نفي النقائص عنه، وذلك مِنْ لوازم إثبات صفات الكمال.

الثاني: إثبات أنَّه ليس كمثله شييء في صفات الكمال الثابتة له.

الأمر الثالث: الصفات السلبية تُذكر غالبًا في الأحوال التالية:

الأولى: بيان عموم كماله؛ كما في قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى الآية: ١١]، وقوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} [الإخلاص الآية: ٤].

والثانية: نفي ما ادَّعاه في حقه الكاذبون؛ كما في قوله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً}.


(١) تقريب التدمرية ص (١٧)، وانظر: شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين -رحمه الله - (١/ ١٤٣ - ١٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>