للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا يكون شِرْكًا في محبة الله، ولهذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحبُّ الحلواء والعَسل (١)، وكان يحبُّ نِساءه (٢)، وعائشة أحبُّهن إليه، وكان يُحِبُّ أصحابَه، وأحبهم إليه الصِّدِّيق رضي الله عنه (٣).

القسم الثاني: المحبة الخاصَّة التي لا تَصلح إلا لله.

ومتى أحبَّ العبدُ بها غيرَه، كان شركًا لا يَغفره الله، وهي محبة العبودية المستلزمة للذل والخضوع والتعظيم، وكمال الطاعة، وإيثاره على غيره.

فهذه المحبة لا يجوز تعلقها بغير الله أصلًا (٤)، بل يجب إفرادُ الله بهذه المحبة الخاصة التي هي توحيد الإلهية، بل الخلق والأمر والثواب والعقاب إنما نشأ عن المحبة ولأجلها، فهي الحقُّ الذي خُلقت به السموات والأرض، وهي الحق الذي تضمنه الأمر والنهي، وهي سِرُّ التأله، وتوحيدها: هو شهادة أن لا إله إلا الله.

وليس كما يزعم المنكرون: أن الإله هو الربُّ الخالق؛ فإن المشركين كانوا مُقِرِّين بأنه لا رب إلا الله ولا خالق سواه، ولم يكونوا مُقرين بتوحيد الإلهية الذي هو حقيقة لا إله إلا الله، فإن الإله الذي تألهه القلوب حُبًّا وذُلًّا وخوفًا ورجاء وتعظيمًا وطاعة.


(١) أخرجه البخاري (٥٤٣١) ومسلم (١٤٧٤) من حديث عائشة رضي الله عنها.
وقال القاضي عياض عن هذا الحديث: هذا «حُجَّةٌ فى استعمال مباحات الدنيا، وأكل لذيذ الأطعمة. والحلواء هنا: كل طعام مُستحلى». «إكمال المُعْلِم بفوائد مُسْلِم» (٥/ ٢٨).
(٢) أخرج النسائي (٣٩٣٩) عن أنس ? قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «حُبِّب إليَّ من الدنيا: النِّساء والطِّيب، وجُعل قُرَّة عَيني في الصلاة». وحسنه الألباني في «المشكاة» (٥٢٦١).
(٣) أخرج البخاري (٣٦٦٢) ومسلم (٢٣٨٤) عن عمرو بن العاص ? أنه قال: أيُّ الناس أحبُّ إليك؟ قال: «عائشة». فقلت: مِنْ الرجال؟ فقال: «أبوها». قلت: ثم مَن؟ قال: «ثم عمر بن الخطاب»، فعَدَّ رجالًا».
(٤) انظر: «تيسير العزيز الحميد» (ص ٤١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>