للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أهل الإخلاص]

أهل الإخلاص للمعبود والمتابعة للنبي -صلى الله عليه وسلم- هم: مَنْ كانت أعمالهم كلُّها لله، وأقوالهم لله، وعطاؤهم لله، ومَنعهم لله، وحُبهم لله وبُغضهم لله؛ فمعاملتهم ظاهرًا وباطنًا لوجه الله وحده، لا يريدون بذلك من الناس جزاءً ولا شكورًا، ولا ابتغاء الجاه عندهم وطلب المحمدة والمنزلة في قلوبهم ولا هربًا من ذمِّهم، بل قد عدُّوا الناس بمنزلة أصحاب القبور لا يَملكون لهم ضرًّا ولا نفعًا ولا حياةً ولا نشورًا (١).

[الأدلة على شرط الإخلاص]

وردت أدلَّةٌ كثيرةٌ في الكتاب والسُّنَّة مُقَرِّرةً هذا الشرط؛ فمن الكتاب:

قوله تعالى آمرًا نبيه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- أن يُوضِّح لأمته ما أُمر به من قِبل الله عزَّ وجل، فقال: {قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ ولَا أُشْرِكَ بِهِ} [الرعد الآية: ٣٦]، وقال جل جلاله: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} [الزمر الآية: ١١]، وقال تعالى: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي} [الزمر الآية: ١٤]، وقال جل وعلا مُوَضِّحًا ما أُمر به المؤمنون: {ومَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ … } [البينة الآية: ٥]، وقال تعالى: {ومَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * ولَسَوْفَ يَرْضَى} [الليل الآيات: ١٩ - ٢١]، وقال عز وجل: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا ولَا دِمَاؤُهَا ولَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ} [الحج الآية: ٣٧]، وقال جل وعلا: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَليَعْمَل عَمَلًا صَالِحًا ولَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف الآية: ١٠].

ومن السُّنَّة:

قال عليه الصَّلاة والسَّلام: ((إنَّما الأعمال بالنِّيات، وإنَّما لكل امرئ ما نوى؛ فمَن كانت هجرته لدنيا يُصيبها أو امرأة يَنكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) (٢).


(١) «مدارج السالكين» لابن القَيِّم (١/ ٨٣)، دار الكتاب العربي، بيروت.
(٢) أخرجه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧) من حديث عمر بن الخطاب ?.

<<  <  ج: ص:  >  >>