للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«لا يَقل أحدكم لمملوكه: عَبدي وأَمَتي، وليقل: فتاي وفتاتي» (١)؛ هذا على نفي الاستكبار عليهم، وأن يَنسب عبوديتهم إليه، فإنَّ المستحق لذلك الله تعالى، هو رب العباد كلهم والعبيد» (٢).

وجعل بعضهم العبادة لله، بخلاف العبودية وغيرها فهي تجعل لله وللمخلوقين.

قال الأزهري: «ولا يقال: عبد يَعبد عبادة، إلَّا لمن يعبد الله، ومَن عَبَدَ من دونه إلهًا فهو من الخاسرين، قال: وأمَّا عَبْدٌ خَدَمَ مَولاه، فلا يُقال: عَبَدَه … قال الليث: ويُقال للمشركين: هم عَبَدَة الطاغوت.

ويقال للمسلمين: عباد الله، يَعبدون الله … ، والعابد: المُوحِّد» (٣).

وعلى هذا، فتعريف العبادة في لغة العرب: هو أن العبادة هي الذلُّ والخضوع المُستلزِم طاعة المَعبود أمرًا ونهيًا، ولذا سُمِّي الرقيق «عبدًا»؛ لأنَّه يَذِلُّ ويخضع لسيده أمرًا ونهيًا فيما يَختص بشئون الحياة.

فمدار كلمة (العبادة) - في اللغة- على التذلل والخضوع والاستكانة، وهي معان متقاربة.

[الفرق بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي للعبادة]

لكن هذه اللفظة لما استعملت في الشَّرع أُضيف إليها مع الخضوع كمال المحبة، فانتقلت إلى المعنى الشرعي بإضافة المحبة مع الخضوع. ولذلك لما عرَّفها ابنُ كثير رحمه الله قال: «العبادة في اللغة: مِنْ الذِّلَّة، يُقال: طريق مُعَبَّد، وبَعير مُعَبَّد، أي:


(١) أخرجه البخاري (٢٥٥٢)، ومسلم (٢٢٤٩).
(٢) «لسان العرب» لابن منظور (٣/ ٢٧١).
(٣) «تهذيب اللغة» للأزهري (٢/ ١٣٩، ١٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>