للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التي لا يخبر بها غيره وكذلك هذا المدعي لذلك مثله.

وقالوا: مجنون لأن المجنون يقول ويفعل خلاف ما اعتاده الناس.

وقالوا: ساحر لأن الساحر يأخذ بالقلوب والعيون ويحبب تارة وينفر أخرى؛ ولهذا قال لهم الوليد بن المغيرة وقد سألوه ماذا يقولون للناس في أمر محمد، ففكر وقدر ورأى أن أقرب ما يقولون هو ساحر لأنه يفرق بين المرء وزوجه، ومحمد يفعل ذلك فإن المرأة إذا أسلمت دون زوجها أو أسلم زوجها دونها وقعت الفرقة بينهما والعداوة.

وكذلك قولهم عن القرآن: أساطير الأولين أخذوا قدرا مشتركا بينهما وهو جنس الإخبار عما أخبر عنه الأولون.

وهكذا قولهم: هو طالب ملك ورياسة وصيت.

والمقصود أن كل مبطل فإنه يتوصل إلى باطله بهذه الطريق، ثم يلبس ما يدعو إليه خصائص الحق وما ينفر عنه خصائص الباطل، وهذا شأن الساحر فكلامه يخرج الحق في صورة الباطل فينفر عنه، والباطل في صورة الحق فيرغب فيه" (١).

[مناقشة نفاة الصفات في تسمية تعطيلهم توحيدا]

المتن

قال المصنف رحمه الله تعالى: "وإن قال نفاة الصفات: إثبات العلم والقدرة والإرادة يستلزم تعدد الصفات، وهذا تركيب ممتنع.

قيل: وإذا قلتم: هو موجود واجب، وعقل وعاقل ومعقول، وعاشق ومعشوق،


(١) الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة ٤/ ١٢١٦ - ١٢١٨

<<  <  ج: ص:  >  >>