للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» (١).

[٢ - الخوف والخشية]

ومن أنواع العبادة التي أوجب الله تعالى أن يفرد بها وحده، وأن لا تصرف لغيره سبحانه عبودية الخوف والخوف: "هُوَ تَوَقُّعُ الْعُقُوبَةِ عَلَى مَجَارِي الْأَنْفَاسِ" (٢)؛ قال تعالى: {فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران الآية: ١٧٥].

و (الخشية) أخص من الخوف، فإن الخشية للعلماء بالله، قال الله تعالى {إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر الآية: ٢٨] فهي خوف مقرون بمعرفة؛ قال تعالى: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} [المائدة الآية: ٤٤].

فالعبادة والإستعانة وما يدخل في ذلك من الدعاء والاستغاثة والخشية والرجاء والإنابة والتوكل والتوبة والاستغفار كل، هذا لله وحده لا شريك له. فالعبادة متعلقة بألوهيته، والاستعانة متعلقة بربوبيته، والله رب العالمين لا إله إلا هو، ولا رب لنا غيره، لا ملك ولا نبي ولا غيره، بل أكبر الكبائر الإشراك بالله وأن تجعل له ندا وهو خلقك، والشرك أن تجعل لغيره شركا أى نصيئا في عبادتك، وتوكلك، واستعانتك كما قال من قال {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر الآية: (٣)].

وأصناف العبادات: الصلاة بأجزائها مجتمعة، وكذلك أجزاؤها التي هي عبادة بنفسها من السجود والركوع والتسبيح والدعاء والقراءة والقيام لا يصلح إلا لله وحده.

ولا يجوز أن يتنفل عن طريق العبادة إلا لله وحده، لا الشمس ولا القمر


(١) أخرجه البخاري، كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره، وفضل مَنْ لم يكتو (٧/ ١٢٦ رقم ٥٧٠٥). وأخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب (١/ ١٩٩ رقم ٢٢٠).
(٢) مدارج السالكين (١/ ٥٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>