للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

معيب، كسائر الجمادات، وأن هذه الصفات لا تسلب إلا عن ناقص معيب.

وأما رب الخلق الذي هو أكمل من كل موجود، فهو أحق الموجودات

بصفات الكمال، وأنه لا يستوي المتصف بصفات الكمال، والذي لا يتصف بها، وهو يذكر أن الجمادات في العادة لا تقبل الاتصاف بهذه الصفات، فمن جعل الواجب الوجود لا يقبل الاتصاف، فقد جعله من جنس الأصنام الجامدة التي عابها الله تعالى، وعاب عابديها)) (١).

ونظير هذا التمثيل جاء في السنة النبوية الصحيحة، في نفي الشريك عن الله -عز وجل- باستعمال قياس الأولى.

وذلك في مثل حديث الصحابي الجليل الحارث الأشعري -رضي الله عنه- أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (( … أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ مَثَلَ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْداً مِنْ خَاِلصِ مَالِهِ بِوَرِقٍ أَوْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَعْمَلُ، وَيُؤَدِي غَلَّتَهُ إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ كَذَلكَ، وَإِنْ اللهَ -عز وجل- خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ، فَاعْبُدُوهُ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا)) الحديث (٢).

[الأمر التاسع: استعمال السلف لهذا النوع من القياس]

لقد ورد استعمال هذا القياس في كلام السلف الصالح، مما يعطي قوة في حجية هذا القياس، ويزيده تأكيداً.


(١) تفصيل الإجمال فيما يجب لله من صفات الكمال، ضمن مجموعة الرسائل والمسائل (٥/ ٢٠٤)،
وانظر: الرد على المنطقيين ص (٣٥٠ - ٣٥١)، النبوات (٢/ ٨٩٠ - ٨٩٣)، شرح العقيدة الأصفهانية ص (١١٧ - ١١٨).
(٢) أخرجه الترمذي في جامعه (٥/ ١٣٦ - ١٣٧)، كتاب الأمثال باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة، برقم (٢٨٦٣)، وصححه الألباني -رحمه الله- كما في صحيح سنن الترمذي برقم (٢٢٩٨)، والإمام أحمد في المسند (٤/ ١٣٠) وغيره، انظر تخريجه بالتفصيل في طبعة مؤسسة الرسالة من المسند (٢٨/ ٤٠٤ - ٤٠٧)، وقد حكم عليه الترمذي، والحاكم، والذهبي، والألباني بالصحة، ووافقهم محقق المسند.

<<  <  ج: ص:  >  >>