للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لغيره، مع التفاوت الذي لا يضبطه العقل، كما لا يضبط التفاوت بين الخالق وبين المخلوق؛ بل إذا كان العقل يدرك من التفاضل الذي بين مخلوق ومخلوق ما لا ينحصر قدره، وهو يعلم أن فضل الله على كل مخلوق، أعظم من فضل مخلوق على مخلوق، كان هذا مما بين له: أن ما يثبت للرب أعظم من كل ما يثبت لكل ما سواه بما لا يدرك قدره)) (١).

وهذا يصدق أيضاً على كل نقص تنزه عنه المخلوق، فيعلم أن ما يتنزه الله -عز وجل- عنه أعظم مما ينزه عنه كل ما سواه.

ففرق بين استعمال هذا النوع من القياس الذي تعتبر فيه الأولوية، واستعمال قياس الشمول والتمثيل على الأصل الذي عرَّفه به المناطقة والأصوليون، بأن يدخل الفرع تحت الأصل لعلةٍ جامعةٍ، أو أن يشمل الحكم الأصل والفرع، فهذا لا بد وأن تكون نتائجه خاطئة إذا استعمل في حق الله -عز وجل-، أما إذا استعمل هذا القياس مع اعتبار الأولوية، بأن يكون الحكم المطلوب، وهو: التنزه عن النقص في هذه الحال، أولى بالثبوت في حق الله -عز وجل- من الصورة المذكورة في الدليل الدال عليه، وهي هنا: وجوب تنزه المخلوق عن النقص، فهذا القياس إذا أُلف على هذه الطريقة كانت نتائجه صحيحة، بل غاية في إفادة اليقين، وشدة التعظيم لله -عز وجل-.

[الأمر السادس: أوجه الأولوية في هذا القياس]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أيضاً: ((فكل كمال لا نقص فيه بوجه ثبت للمخلوق فالخالق أحق به من وجهين:

أحدهما: أن الخالق الموجود الواجب بذاته القديم أكمل من المخلوق القابل للعدم المحدث المربوب.


(١) مجموع الفتاوى (٩/ ١٤٥)، وانظر: الرد على المنطقيين ص (١٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>