للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لفظ "الذات" في أصل اللغة تأنيث ذو، وهذا اللفظ لا يستعمل إلا فيما كان مضافاً إلى غيره كأسماء الأجناس، ويتوصلون به إلى الوصف بذلك فيقال: فلان ذو علم وذو مال وشرف.

[٢) المعنى الشرعي.]

وحيث جاء لفظ ذو في القرآن أو لغة العرب وكذا لفظ "ذات" لم يجاء مقرونا إلا بالإضافة كقوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال الآية: ١]، وقوله: {عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [المائدة الآية: ٧]، وقول خُبيب رضي الله عنه الذي في صحيح البخاري

وذلك في ذات الإله وإن يشأ … يبارك على أوصال شلو ممزع (١)

فاسم الذات في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة، والعربية المحضة بهذا المعنى.

[٣) المعنى الاصطلاحي.]

أطلقه المتكلمون وغيرهم على النَّفْس، فإنهم لما وجدوا الله في القرآن قال: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [المائدة الآية: ١١٦]، {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَه} [آل عمران الآية ٢٨ [وصفوها فقالوا: نفس ذات علم، وقدرة، ورحمة، ومشيئة، ونحو ذلك. ثم حذفوا الموصوف وعرفوا الصفة فقالوا: الذات. وهي كلمة مولدة ليست من العربية العرباء

فهذا لفظ يقتضي وجود صفات تضاف الذات إليها (٢)، فأطلق بإزاء النفس (٣)

[الأمر الثاني: معنى عبارة: "القول في الصفات كالقول في الذات".]

معنى هذا الأصل: أنه إذا كان معلومًا أن إثبات رب العالمين ـ عز وجل ـ إنما هو إثبات


(١) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله عز وجل ح ٧٤٠٢
(٢) - مجموع الفتاوى ٦/ ٩٨، ٣٤١ (بتصرف)
(٣) - وانظر: درء تعارض العقل والنقل ٤/ ١٤٠، ١٤١

<<  <  ج: ص:  >  >>