للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذًا لفظ الصابئة يطلق أحيانًا ويراد به، الصنف منهم الذين عبدوا الله تعالى على غير شريعة بعينها، وصنف مذموم وهم الذين كانوا على دين النمرود.

[الأمر الثاني: حال الصنفين.]

[أما الصنف الأول: الصابئة الموحدين.]

الذين كانوا يتعبدون الله على غير شريعة فقد انتهى هذا الصنف، فلا يكون ولا يعقل أن يكون لهؤلاء وجود أو أمر يُمدحون عليه بعد بعثت النبي صلى الله عليه وسلم، إذ إن نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم كانت عامة لكل الخلق، ولا يسع أحد أن يخرج عنها.

[أما الصنف الثاني: الصابئة المشركين.]

فهم بقايا أهل دين النمرود الكنعانيين، ونعرف أن إبراهيم عليه السلام دعا النمرود ودعا قومه إلى الإسلام، وكانوا -أي هؤلاء-يبنون الهياكل، ويعبدون الكواكب.

فكان لهؤلاء خطَّان: خط فلسفي، وخط وثني يتخذ من الهياكل أماكن للعبادة، فهناك هيكل للقمر، وهيكل للشمس، وهيكل للزهرة، وهيكل … هكذا للكواكب، كانوا يعبدون تلك الكواكب. وهم بَقَايَا أَهْلِ دِينِ نمرود والكنعانيين الَّذِينَ صَنَّفَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي سِحْرِهِمْ وهو الرازي الذي نسب إليه أنه صنف كتابًا في ذلك، وهو كتاب مشهور ومعروف إلى يومنا هذا، واسمه: السر المكتوم في السحر ومخاطبة النجوم، حيث صنف مصنفه على مذهب هؤلاء المشركين عباد الهياكل والكواكب.

الأمر الثالث: أن حران (١) كانت مركز الصابئة.

فإن حران كانت دار الصابئة المشركين (٢)، وفيها خلق كثير من الصابئة


(١) "حَرّان": بتشديد الراء، بلدة في الجزيرة بين الشام والعراق، وهي مدينة قديمة "بين الرها والرقة، وقيل إن هاران عم ابراهيم الخليل عليه السلام عمرها، فسميت باسمه وقيل "هاران" ثم إنها عربت فقيل "حران" (معجم البلدان ٢/ ٢٣٥، معجم ما استعجم ١/ ٤٣٥، الأنساب ٤/ ٩٦. "
(٢) الرد على المنطقيين ص ٢٨٧

<<  <  ج: ص:  >  >>