للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أ - تعريفه: قيل: هو الكلام الذي لا يحتمل الصدق والكذب لذاته.

وعلى حد تعبير البلاغيين: هو ما يستدعي مطلوباً غير حاصل في وقت الطلب.

أو-كما يقولون بعبارة أخرى-: هو ما يتأخر وجود معناه عن وجود لفظه" (١).

[ب - أمثلة للإنشاء]

١ - قال أحد الحكماء لابنه: "يا بني تعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الحديث".

٢ - قال ابن عباس-رضي الله عنهما-يوصي رجلاً: "لا تتلكم بما لا يعنيك، ودع الكلام في كثير مما يعنيك حتى تجد له موضعاً" (٢)

ج- ما سبب كون الإنشاء لا يحتمل الصدق والكذب لذاته؟: لأنه ليس لمدلول لفظه قبل النطق واقع خارجي يمكن أن يقارن به؛ فإن طابقه قيل: إنه صادق، وإن خالفه قيل: إنه كاذب.

ولمزيد من التوضيح يمكننا النظر إلى المثالين الماضيين في فقرة (ب).

ففي المثال الأول نداء وأمر، وفي المثال الثاني نهي وأمر.

وأنت لا تستطيع أن تقول لمن ينادي شخصاً، ويأمره، وينهاه: إنك صادق أو كاذب؛ لأنه لا يُعلمنا بحصول شيء أو عدم حصوله.

إن من ينادي أو يأمر أو ينهى ليس لندائه، أو أمره، أو نهيه وجود خارجي قبل حصول النداء أو الأمر أو النهي؛ فكيف يحتمل كلامه الصدق أو الكذب، وذلك لا يكون إلا بمطابقة الواقع، أو عدم المطابقة.

وفي مثل هذه الأساليب لا واقع تعرض عليه مدلولاتها وتقارن به.


(١) انظر علم المعاني ص ٨٠.
(٢) انظر معجم البلاغة العربية د. بدوي طبانة ص ٦٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>