للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسألة الثانية: معاني التأويل عموما وفي الآية خصوصًا.

فإن لفظ «التأويل» قد صار بتعدد الاصطلاحات مستعملا في ثلاثة معان:

أحدها- وهو اصطلاح كثير من المتأخرين من المتكلمين في الفقه وأصوله- أن التأويل هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به؛ وهذا هو الذي عناه أكثر من تكلم من المتأخرين في تأويل نصوص الصفات وترك تأويلها، وهل هذا محمود أو مذموم، وحق أو باطل؟ ".

هذا هو أحد المعاني التي استعمل فيها اصطلاح التأويل، وهذا الاستعمال ليس هو المقصود في الآية بحسب ما فسرت به عند علماء السلف، وإنما اصطلاح حادث يرد في كلام الأصوليين والفقهاء والمتكلمين، وهذا الاصطلاح نصه كما ذكر المصنف: "أن التأويل هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به".

فتخصيص لفظ التأويل بهذا المعني إنما يوجد في كلام بعض المتأخرين، وأما الصحابة، والتابعون لهم بإحسان، وسائر أئمة المسلمين كالأئمة الأربعة وغيرهم فلا يخصون لفظ التأويل بهذا المعني، بل يريدون المعني الثاني أو الثالث كما سيأتي.

ولهذا لما ظن طائفة من المتأخرين أن لفظ التأويل في القرآن والحديث في مثل قوله تعالي {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} آل عمران: ٧، أريد به هذا المعني الاصطلاحي الخاص، واعتقدوا أن الوقف في الآية عند قوله: {وما يعلم تأويله إلا الله} لزم من ذلك أن يعتقدوا أن لهذه الآيات والأحاديث معاني تخالف مدلولها المفهوم منها، وأن ذلك المعني

<<  <  ج: ص:  >  >>