للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المقدمة الثالثة: بيان قاعدة مهمة بين يدي شرح الكتاب]

هناك قاعدة مهمة يجدر التنبه لها لفهم مسائل هذا الباب بل ولفهم جميع مسائل الدين، فإذا كانت الحكمة هي وضع الشيء في موضعه والله يقول: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) [البقرة: ٢٦٩].

قال أبو إسماعيل الهروي: "الحِكْمَة اسم لإحكام وضع الشيء في موضعه" (١).

وقال ابن القيِّم: "الحِكْمَة: فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي. (٢) "

فإن من الحكمة أن تدرك أن هذه القسمة الثنائية للتوحيد يرجع أصلها إلى أن النظر إلى الشريعة يكون من عدة اعتبارات، ومن بين تلك الاعتبارات أننا لو نظرنا للشرع من جهة ما يجب على الإنسان، باعتبار أن هذا الوحي أنزل ليخاطب الإنسان، كما قال تعالى في سورة البقرة: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: ٣٨]، وقوله تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: ١٢٣].

وبما أن الإنسان مركب من (جسد وروح).

وهذا الجسد خلق من تراب؛ قال الله تعالى: {فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ} [الحج: ٥]، وقد جعل الله غذاء هذا الجسد وقوامه إنما يكون من الأرض وما يخرج منها، وما يعيش عليها. فهذا هو أصل الجسد أصله من التراب، ويعيش على ما يخرج من التراب.


(١) ((منازل السائرين)) للهروي (ص ٧٨).
(٢) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (٢/ ٤٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>