للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشرح

حقيقة الإسلام هي: الاستسلام لله، ومعنى الاستسلام لله: الخضوع والتسليم له جل جلاله، فأخبار الشرع حقها التصديق، وأوامر الشرع حقها الرضا بها والعمل بمقتضاها، ونواهي الشرع حقها القبول لها واجتنابها.

وبين المصنف أن ما يضاد الإسلام يعود في إصله إلى أمرين هما:

أولًا: الكبر.

ثانيًا: الشرك.

وتفصل ذلك

أما الكبر: فإن الاعتراض على ما ثبت أنه من دين الإسلام فأصله من الكبر ويوصل إلى الزندقة، وإبليس أول من فعل هذا، حينما أمره الله سبحانه وتعالى بالسجود لآدم فاعترض وأَبَى أن يسجد، قال الله تعالى: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} [الأعراف: ١٢، ١٣]، فأخرجه الله عز وجل من الجنة، ولعنه وطرده؛ لمَّا أظهر كِبره واستعلن بكفره، وكذلك كل من سار على دربه.

وفارق بين الاعتراض على الحكم وتركه كبرًا وجحودًا وبين الإذعان للحكم وتركه تهاونًا وكسلًا، فالأول كفر، والثاني معصية.

لخطورة الكبر قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يَدخل الجَنَّة مَنْ كان في قلبه مثقال ذَرَّة من كبر». فقال رجل: إنَّ الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنة! قال: «إنَّ الله جميل يحبُّ الجمال، الكبرُ بَطَرُ الحقِّ، وغَمْطُ الناس» (١)، فكَما أَنَّ النَّار لَا يُخَلَّد فِيهَا


(١) أخرجه مسلم (٩١) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>