للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مع الأخذ في الاعتبار أنَّ المعتزلة عَظَّموا الأمر والنهي، لكن المتصوفة لم يُعَظِّموه.

ففي الجانب الكوني القَدَري:

فالقدرية الذين هم المعتزلة: لم يعظموا الجانب الكوني القدري؛ لأنهم أنكروا قدرة الله في فعل العبد.

وهؤلاء الصوفية الجبرية: وافقوا المعتزلة في هذا الجانب، وبالتالي ضاق نطاقهم عن كون العبد يُؤمر بما يُقَدَّر عليه خلافه، فهم لم يَفهموا هذه المسألة وهي: كيف أن العبد يؤمر ثم لا يفعل؛ فكيف يُقَدَّر عليه خلاف هذا الأمر؟

فلم يُفَرِّقوا بين ما أراده الله كونًا وما أراده دينًا وشرعًا؛ فقد يأمر الله عز وجل بأمر دينًا وشرعًا، ولكن يُقَدِّر على العبد خلافه، فالله أمر العبد أن يصلي، ولكن العبد قد يَعصي ويترك الصلاة، فهؤلاء ضاقت عقولهم عن التفريق بين ما أراده كونًا وما أحبَّه شرعًا، فليس كلُّ ما أراده أحبَّه، وليس كل ما أحبَّه أراده، فيجب التفريق بين البابين.

فهؤلاء لم يستوعبوا هذه المسألة، كما ضاق في المقابل على المعتزلة ونحوهم من القدرية فَهم ذلك؛ فلم يستوعبوا هذا الأمر في الفرق بين ما أحبَّه وبَيْن ما أراده.

وأمَّا في الجانب الديني الشرعي:

فالمعتزلة: أثبتت الأمر والنهي الشَّرعيين؛ فَعُرف عنهم إثبات الأمر والنهي الشرعيين؛ فعَظَّموا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهم في باب الإيمان ليسوا بمرجئة؛ فظهر منهم تعظيم الأمر والنهي، وإن كانوا قد أخطأوا من وجه آخر، ففي القضاء والقدر هم قَدَرية، إذ أنكروا قدرة الله في فعل العبد، لكنهم عظموا الأمر والنهي الشرعيين، فقالوا: الإيمان: قول واعتقاد وعمل.

وهؤلاء المتصوفة: أثبتوا القضاء والقدر، ولكن نفوا الأمر والنهي في حقِّ مَنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>