للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا التردد هو الذي وقع فيه من قال بالتفويض من هؤلاء كالبيهقي والرازي، فهم لم يلتزموا بهذا القول مطلقاً بل غالباً ما يخالفونه كما فعل الرازي في تأسيسه حيث جنح إلى التأويل وترك القول بالتفويض.

[الفريق الثالث: قول المشبهة.]

والمقصود بهم الهشامية (١) من الروافض، والكرامية (٢)، وغيرهم.

وهؤلاء يثبتون استواء الله وارتفاعه فوق عرشه، إلا أنهم تعمقوا في الكلام على كيفية ذلك الاستواء.

فالهشامية مثلاً يقولون: إن الله تعالى مماس لعرشه لا يفضل منه شيء في العرش ولا يفضل عن العرش شيء منه (٣).

وأما الكرامية فقد تعددت أقوالهم في كيفية استوائه:

فمنهم من يقول: إنه على بعض أجزاء العرش.

ومنهم من يقول: إن العرش مكان له وإن العرش امتلأ به.

ومنهم من يقول: إنه لو خلق بإزاء العرش عروشاً موازية لعرشه لصارت العروش كلها مكاناً له لأنه أكبر منها كلها.

ومنهم من يقول: إن بينه وبين العرش من البعد والمسافة ما لو قدر مشغولا


(١) هم أصحاب هشام بن عبد الحكم الرافضي من الإمامية، وتنسب إليه وإلى هشام بن سالم الجواليقي أحيانا، من الإمامية المشبهة.
انظر المقالات (١/ ٣١ - ٣٤)، الملل والنحل (١/ ١٤٤ - ١٤٧).
(٢) هم أصحاب محمد بن كرام وهم طوائف يبلغ عددهم اثنتي عشرة فرقة وأصولها ستة هي: العابدية، والنونية، والزرينية، والإسحاقية، والواحدية، وأقربهم الهيصمية.
انظر الملل والنحل (١/ ١٤٤ - ١٤٧).
(٣) الملل والنحل (٢/ ٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>