للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التمثيل المنفي عن الله لفظ التشبيه فيه عموم وخصوص … ومن هنا ضل فيه أكثر الناس، إذ ليس له حد محدود.

ومنه ما هو منتف، بالاتفاق بين المسلمين، بل بين أهل الملل كلهم، بل بين جميع العقلاء المقرين بالله، معلوم بضرورة العقل.

ومنه ما هو ثابت بالاتفاق بين المسلمين، بل بين أهل الملل كلهم، بل بين جميع العقلاء المقرين بالصانع.

فلما كان لفظ (التشبيه) يقال على ما يجب انتفاؤه، وعلى ما يجب إثباته، لم يرد الكتاب والسنة به مطلقاً، لا في النفي ولا الإثبات، ولكن جاءت النصوص في النفي بلفظ: المثل والكفو والند والسمي …

بخلاف لفظ التشبيه، فإنه يقال على ما يشبه غيره ولو من بعض الوجوه البعيدة، وهذا مما يجب القول به شرعاً وعقلاً بالاتفاق.

ولهذا لما عرف الأئمة ذلك، وعرفوا حقيقة قول الجهمية، وأن نفيهم لذلك من كل وجه مستلزم لتعطيل الصانع ووجوده: كانوا يبينون ما في كلامهم من النفاق والتعطيل، ويمتنعون عن إطلاق لفظهم العليل، لما فهموه من مقصودهم، وإن لم يفهمه أهل التجهيل والتضليل» (١).

ثامنًا: مقصود المخالفين بمعنى التشبيه:

التشبيه في اصطلاح المتكلمين وغيرهم هو التمثيل، والمتشابهان هما المتماثلان، وهما ما سد أحدهما مسد صاحبه وقام مقامه وناب منابه (٢).


(١) بيان تلبيس الجهمية -ط (المجمع) (٦/ ٤٨٤ - ٤١٩)، وانظر: موقف ابن تيمية من الأشاعرة -د. عبد الرحمن المحمود (٣/ ٩٦٢ - ٩٦٤).
(٢) نقض تأسيس الجهمية (١/ ٤٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>