للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مثل هذا، ومن نفى هذا لزمه تعطيل وجود كل موجود، ولهذا لما اطلع الأئمة على أن هذا حقيقة قول الجهمية سموهم معطلة؛ لأن رفع القدر المشترك ألزمهم تعطيل وجود كل موجود" (١).

هذه أهم النقاط المتعلقة بإثبات القدر المشترك وأنه لا يوجد ما يمنع من إثباته، وتلك أهم المسائل المتعلقة بدلالات الألفاظ على هذه المسألة ذكرناها-هنا-ليتم بها الحديث عن طريقة أهل السنة في إثباتهم للقدر المشترك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وآخرون توهموا أنه إذا قيل: الموجودات تشترك في مسمى الوجود، لزم التشبيه والتركيب، فقالوا: لفظ الوجود مقول بالاشتراك اللفظي، فخالفوا ما اتفق عليه العقلاء مع اختلاف أصنافهم من أن الوجود ينقسم إلى قديم ومحدث، ونحو ذلك من أقسام الموجودات.

وطائفة ظنت أنه إذا كانت الموجودات تشترك في مسمى الوجود، لزم أن يكون في الخارج عن الأذهان موجود مشترك فيه، وزعموا أن في الخارج عن الأذهان كليات مطلقة، مثل وجود مطلق، وحيوان مطلق، وجسم مطلق ونحو ذلك، فخالفوا الحس والعقل والشرع، وجعلوا ما في الأذهان ثابتًا في الأعيان، وهذا كله من نوع الاشتباه.

ومن هداه الله فرق بين الأمور وإن اشتركت من بعض الوجوه، وعلم ما بينهما من الجمع والفرق، والتشابه والاختلاف" (٢).

[المسألة الرابعة: مسألة الحال.]

وهذا الموضع منشأ زلل كثير من المنطقيين في الكليات، وكثير من المتكلمين في مسألة الحال. وبسبب ذلك غلط من غلط من هؤلاء وهؤلاء في الإلهيات فيما يتعلق


(١) التدمرية: ١٢٥ - ١٢٩.
(٢) الرسالة التدمرية (١/ ١٠٨ - ١٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>