للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهو تعالى لا يماثله ولا يشبهه شيء من خلقه، لا في ذاته ولا في صفاته.

يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي: "أي: ليس يشبهه تعالى ولا يماثله شيء من مخلوقاته، لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، لأن أسماءه كلها حسنى، وصفاته صفة كمال وعظمة، وأفعاله تعالى أوجد بها المخلوقات العظيمة من غير مشارك، فليس كمثله شيء؛ لانفراده وتوحده بالكمال من كل وجه" (١).

وفي هذا المعنى يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "فإذا كان له [تعالى] ذات حقيقة لا تماثل الذوات، فالذات متصفة بصفات حقيقة لا تماثل صفات سائر الذوات" (٢).

ثانيًا: الإجماع:

يقول ابن أبي يعلى: "وقد أجمع أهل القبلة: أن إثبات الباري سبحانه إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وكيفية، وأن إثبات الصفات للباري سبحانه إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وكيفية، وأنها صفات لا تشبه صفات البرية، ولا تدرك حقيقة علمها بالفكر والروية" (٣).

[الأمر الرابع: تقرير العلماء لهذه القاعدة في عباراتهم.]

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - في بيان كثرة من نقل عنه تقرير هذه القاعدة ونصرها-: "وهذا الكلام الذي ذكره الخطابي قد نقل نحوًا منه من العلماء من لا يحصى عددهم: مثل أبي بكر الإسماعيلي، والإمام يحيى بن عمار السِّجزي، وشيخ الإسلام أبي إسماعيل الهروي صاحب (منازل السائرين) و (ذم الكلام)، وهو أشهر من أن يوصف، وشيخ الإسلام أبي عثمان الصابوني، وأبي عمر بن عبد البر


(١) تيسير الكريم الرحمن للشيخ السعدي (ص: ٧٥٤).
(٢) التدمرية: تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع (ص: ٤٣).
(٣) ينظر: طبقات الحنابلة (٢/ ٢٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>