للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دليل السمع، أو دليل المشاهدة كما وقع ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم في مشاهدة الجن والملائكة وأحوال البرزخ والمعاد (١).

رابعًا: ما يستثنى من هذه القاعدة.

ويستثنى من هذه القاعدة ما إذا كان وجود المدلول مستلزماً لوجود الدليل، وقد علم عدم الدليل، فيقع العلم بعدم المدلول المستلزم لدليله، لأن عدم اللازم دليل على عدم الملزوم،

مثاله: قد ثبت توافر الدواعي على نقل كتاب الله تعالى ودينه، فإنه لا يجوز على الأمة كتمان ما يحتاج الناس إلى نقله، فلما لم ينقل ما يحتاجون إليه في أمر دينهم نقلاً عاماً، علمنا يقيناً عدم ذلك، نحو سورة زائدة، أو صلاة سادسة ونحو ذلك (٢)

خامسًا: هذه القاعدة من القواعد العقلية ومما يقر به المخالف.

وقد رد الفخر الرازي على النصارى دعواهم إلهية عيسى عليه السلام لظهور الخوارق على يديه، بأن عدم ظهور هذه الخوارق في حق غيره لا يلزم منه عدم إلهية ذلك الغير، بل غاية ما هناك أنه لم يوجد هذا الدليل المعين، وعليه، فيجوز - كما هو لازم قولهم - حلول الله تعالى في كل مخلوق من مخلوقاته، إذ لا دليل على اختصاص عيسى عليه السلام بذلك، لأنه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول (٣).

وأما الوجه الثاني: فقول المصنف:

"الثاني: أن يقال: يمكن إثبات هذه الصفات بنظير ما أثبتَّ به تلك من العقليات، فيقال: نفع العباد بالإحسان إليهم يدل على الرحمة، كدلالة التخصيص على المشيئة،


(١) انظر: ((مجموعة تفسير ابن تيمية)) (ص: ٣٥٠ - ٣٥١)، و ((الرد على المنطقيين)) (ص: ١٠٠)، ((ورفع الملام)) (ص: ٧٣).
(٢) انظر: ((رفع الملام)) (ص: ٧٣، ٧٤).
(٣) انظر: ((مناظرة في الرد على النصارى)) (ص: ٢٦ - ٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>