للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطريقة اختلفت.

• فالفلاسفة يقولون: إن ما جاء به الرسول وهم وخيال.

• أما أهل الكلام فيقولون: إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يقصد أن يعتقد الناس الباطل، ولكن قصد بها معاني، ولم يبين تلك المعاني ولا دل الناس عليها ولكن ترك ذلك امتحاناً لعقولهم.

فلم يقصد بها الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعتقد الناس الباطل، ولكن قصد بها معاني ولم يبين لهم تلك المعاني، ولا دَلَّهم عليها، ولكن أراد أن ينظروا فيعرفوا الحق بعقولهم، ثم يجتهدوا في صرف تلك النصوص عن مدلولها، ومقصوده امتحانهم وتكليفهم إتعاب أذهانهم وعقولهم في أن يصرفوا كلامه عن مدلوله ومقتضاه، ويعرفوا الحق من غير جهته، وهذا قول المتكلمة، والجهمية والمعتزلة ومن دخل معهم في شيء من ذلك" (١).

[الأمر الثاني: الفرق بين الجهمية وبين باقي فرق أهل الكلام.]

حيث يلاحظ أن شيخ الإسلام هنا ضم الجهمية إلى غلاة المعطلة وفصل قولهم عن قول المعتزلة ومن تبعهم

والسبب في ذلك يعود إلى أن الغلاة من القرامطة والباطنية والفلاسفة والاتحادية نسخة للجهمية الذين تكلم فيهم السلف والأئمة، مع كون أولئك كانوا أقرب إلى الإسلام. فقد كان كلام الجهمية يدور أيضاً على هذين الأصلين فهم يظهرون للناس والعامة أن الله بذاته موجود في كل مكان، أو يعتقدون ذلك.

وعند التحقيق يصفونه بالسلب الذي يستوجب عدمه كقولهم: ليس بداخل العالم ولا خارجه، ولا مباين له ومحايث، ولا متصل به ولا منفصل عنه،


(١) مجموع الفتاوى ٣/ ١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>