للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وليس لأحد أن يسخر اللغة وفق هواه وعلى ما جرى به اعتقاده، فاللغة حاكمة ليس لأحد أن يطوعها لأمر بغير أساليب أهلها (١).

قال الإمام الشافعي رحمه الله: " إنما خاطب الله بكتابه العرب بلسانها على ما تعرف من معانيها، وكان مما تعرف من معانيها اتساع لسانها " .. ثم ذكر وجوها لاتساع لسانها وضروبه المتنوعة في دلالتها على المعاني". ثم قال: " وكانت هذه الوجوه التي وصفت اجتماعها في معرفة أهل العلم منها به معرفة واضحة عندها ومستنكرا عند غيرها ممن جهل هذا من لسانها، وبلسانها نزل الكتاب وجاءت السنة، فتكلف القول في علمها تكلف ما يجهل بعضه" (٢).

وقال بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي (ت: ٧٩٤ هـ: ("وقد روى عبد الرزاق في " تفسيره ": حدثنا الثوري عن ابن عباس، " أنه قسم التفسير إلى أربعة أقسام): قسم تعرفه العرب في كلامها، وقسم لا يعذر أحد بجهالته؛ يقول من الحلال والحرام، وقسم يعلمه العلماء خاصة، وقسم لا يعلمه إلا الله، ومن ادعى علمه فهو كاذب). وهذا تقسيم صحيح.

فأما الذي تعرفه العرب، فهو الذي يرجع فيه إلى لسانهم، وذلك شأن اللغة والإعراب. فأما اللغة فعلى المفسر معرفة معانيها، ومسميات أسمائها" (٣)

[ثانيا: أن فهم النصوص يعتمد على معنى سياق الكلام.]

وهذه الدلالة هي من الأهمية بمكان، إذ يتضح من خلالها فهم الكلام الوارد وتنزيله على معانيه الصحيحة، قال الإمام الشاطبي رحمه الله: " كلام العربي على الإطلاق


(١) انظر: بيان تلبيس الجهمية: ١/ ٤٩٢.
(٢) الرسالة للشافعي: ص ٥١ - ٥٣، ت: أحمد شاكر.
(٣) البرهان في علوم القرآن: ٢/ ٣٠٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>