للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بنزول خلقه، ولم يبحثوا عن كيفيته؛ إذ لا سبيل إليها بحال، وعلموا وتحققوا واعتقدوا أن صفات الله سبحانه لا تشبه صفات الخلق، كما أن ذاته لا تشبه ذوات الخلق، تعالى الله عما يقول المشبهة والمعطلة علوًّا كبيرًا، ولعنهم لعنًا كثيرًا" (١).

[٦ - قول أبي يعلى الحنبلي (ت ٤٥٧ هـ)]

قال ابن أبي يعلى في كتابه (طبقات الحنابلة): "اعتقد الوالد السعيد [يعني: أبا يعلى محمد بن الحسين] ومن قبله ممن سبقه من الأئمة: أن إثبات صفات الباري سبحانه إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد لها، حقيقة في علمه، لم يُطْلع الباري سبحانه على كنْه معرفتها أحدًا من إنس ولا جان، واعتقدوا: أن الكلام في الصفات فرع الكلام في الذات ويحتذي حذوه ومثاله، وكما جاء" (٢).

[٧ - قول الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)]

أسند الحافظ الذهبي (٣) عن الحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي قوله: "أما الكلام في الصفات، فأما ما روي منها في السنن الصحاح، فمذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيف والتشبيه عنها.

والأصل في هذا: أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، ويحتذي في ذلك حذوه ومثاله، وإذا كان معلومًا أن إثبات رب العالمين إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف، فكذلك إثبات صفاته، فإنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف". (٤)


(١) عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص: ٤٨).
(٢) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (٢/ ٢٠٨).
(٣) في كتابه العرش (٢/ ٤٥٧ - ٤٥٨)، كما أوردها الحافظ الذهبي في كتبه: العلو للعلي الغفار (ص: ٢٥٣)، وسير أعلام النبلاء (١٨/ ٢٨٣ - ٢٨٤)، وتاريخ الإسلام (١٠/ ١٧٥)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ١١٤٢ - ١١٤٣).
(٤) ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في جوابه عن سؤال أهل دمشق في الصفات، وقد طبعت هذه الرسالة في مكتبة العلم بجدة سنة ١٤١٣ هـ، كما وضعت في ذيل كتاب اعتقاد أهل السنة للإسماعيلي (ص ٦٤ - ٦٥ ط. دار الريان).

<<  <  ج: ص:  >  >>