للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الله تعالى فيهم: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} ٢.

[المسألة الثالثة: الرد على شبهة الاعتماد على العقل وحده.]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وجوب تصديق كل مسلم بما أخبر الله به ورسوله من صفاته ليس موقوفًا على أن يقوم عليه دليل عقلي على تلك الصفة بعينها فإنه مما يعلم بالضطرار من دين الإسلام أن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أخبرنا بشيء من صفات الله تعالى وجب علينا التصديق به وإن لم نعلم ثبوته بعقولنا ومن لم يقر بما جاء به الرسول حتى يعلمه بعقله فقد أشبه الذين قال الله عنهم (وقالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته) ومن سلك هذا السبيل فهو في الحقيقة ليس مؤمنا بالرسول ولا متلقيًا عنه الأخبار بشأن الربوبية ولا فرق عنده بين أن يخبر الرسول بشيء من ذلك أو لم يخبر به فإن ما أخبر به لا يقتدي به بل يتأوله أو يفوضه، وما لم يخبر به إن علمه بعقله آمن به وإلا فلا فرق عند من سلك هذا السبيل بين وجود الرسول وإخباره وبين عدم الرسول وعدم إخباره وكان ما يذكره من القرآن والحديث والإجماع في هذا الباب عديم الأثر عنده" (١)

وشبهة الاعتماد على العقل في أثبات الصفات هي شبهة مردودة يردها النص الشرعي قولًا ومعنى

فمن حيث النص: فلو كان الحق فيما يزعم هؤلاء فالنصوص تقول شيئاً، وهم يقولون شيئاً آخر، فالحق واحد لا يتعدد، فإما أن يكون الحق في صف هذه النصوص، وإما أن يكون الحق في صف هؤلاء، فأنت اجمع واعقد مقارنة، اجمع


(١) شرح الأصفهانية ص ١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>