للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي بيان حدود العقل.

يقول الإمام السفاريني-رحمه الله-: ((إن الله خلق العقول وأعطاها قوة الفكر، وجعل لها حداً تقف عنده من حيث ما هي مفكرة، لا من حيث ما هي قابلة للوهب الإلهي، فإذا استعملت العقول أفكارها فيما هو في طورها وحدِّها، ووفت النَّظر حقَّه، أصابت بإذن الله تعالى، وإذا سلَّطت الأفكار على ما هو خارج عن طورها، ووراء حدِّها الذي حدَّه الله لها، ركبت متن عمياء، وخبطت خبط عشواء)) (١).

ولا شك أن كيفية ذات الله -عز وجل- وصفاته، من الأمور التي هي خارجة عن طور العقول وحدِّها الذي حدَّه الله لها، فالتفكر في ذلك من التكلف المذموم، الذي تعجز العقول عن دركه، وتضل الأفهام في قصده، وسبب في الضلال والعياذ بالله.

[الأمر الرابع: كيفية الصفات من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله -عز وجل-.]

فمن الأمور التي قررها أهل السنة والجماعة في منهجهم في الصفات، أن العلم بكيفية الصفات داخل في التأويل الذي لا يعلمه إلا الله -عز وجل-.

وذلك أن التأويل يراد به ثلاثة معانٍ:

الأول: تفسير اللفظ وبيان معناه، وهذا اصطلاح السلف، وجمهور المفسرين، وهو موافق لقول من قال بالوقف على قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} (٢).

الثاني: الحقيقة التي يؤول إليها الكلام، وهي وقوع المخبر به في وقته الخاص إذا


(١) لوامع الأنوار البهية (١/ ١٠٥)، وانظر: الفوائد (٢٤٠).
(٢) الآية [٧] من سورة آل عمران.

<<  <  ج: ص:  >  >>