للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المخلوق وإن حصلت موافقته في الاسم» (١).

والله سبحانه أخبر أنه لا مثل له ولا كفؤ ولا نظير فإن «اسم الله (الصمد) يتضمن صفات الكمال، والاسم (الأحد) يتضمن نفي المثل (٢).

وقد علم أن أهل السنة والجماعة أثبتوا لله تعالى الصفات مع نفي مماثلتها الصفات خلقه، فهو سبحانه ذو الجلال وذو الكمال، المتصف بالكمال المطلق، المنزه عن النقص مطلقا.

قال أبو يوسف (٣) رحمه الله: «قد أمرنا الله أن نوحده، فليس التوحيد بالقياس؛ لأن القياس يكون في شيء له شبه ومثل، فالله تعالى وتقدس لا شبه له ولا مثل له، تبارك الله أحسن الخالقين، ثم قال: ويدرك التوحيد بالقياس وهو خالق الخلق بخلاف الخلق، ليس كمثله شيء تبارك وتعالى» (٤)

[المسألة الثامنة: القدر المشترك أو ما يسمى المعنى العام ليس من لوازمه ما ينفى عن الله، بل لوازمه كلها صفات كمال يوصف الله بها.]

قال ابن تيمية: "أن يقال هب أنه حصل بين المسميين قدر مشترك هو ما اتفقا فيه، وهو المعنى العام الكلي، لكن هذا المعنى العام الكلي لا يكون كليا إلا في الذهن لا في الخارج، لكن ما كان لازما لهذا المعنى العام كان لازما للموصوف به، وهذا لا محذور فيه، بل هو حق، فإذا كان الخالق موجودا والمخلوق موجودا، أو


(١) التدمرية: ٥٠.
(٢) شرح حديث النزول: ٧٨.
(٣) أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الكوفي، إمام مجتهد من أخص أصحاب أبي حنيفة، وأحد تلاميذه البارزين، صحبة سبع عشرة سنة، كان الرشيد يبالغ في إجلاله، توفي عام ١٨٢ هـ. انظر: السير: ٨/ ٥٣٥، وفيات الأعيان: ٦/ ٣٧٨.
(٤) التوحيد لابن منده: ٣/ ٣٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>