للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المسألة الثالثة: أن إثبات القدر المشترك فيه رد على المشبهة والمعطلة.]

فمما سبق يتبين أن إثبات القدر المشترك لازم لإثبات الصفات، وأنه من خلاله عرفنا الله عز وجل وعرفنا بنفسه سبحانه، وليس ثمة محذور يخشى من إثباته لأمور (١).

١ - معرفتنا بحقيقة القدر المشترك المعرفة التامة تعطينا التصور الصحيح للعلاقة في هذه الأسماء المتواطئة بين الخالق والمخلوق، وأن القدر المشترك هو اشتراك في معنى اللفظ العام (٢)، وهو يطلق على الله تعالى وعلى العبد بإطلاق كلي وأما الاشتراك بينهما في الخارج فلا يكون بكلي أبداً بل لا بد من وقوعه في الخارج متميزا متعينا، وهذا القدر المشترك لا يقتضي أبدا الاشتراك فيما يختص به أحدهما، قال شيخ الإسلام رحمه الله: "والقدر المشترك كلي لا يختص بأحدهما دون الآخر، فلم يقع بينهما اشتراك لا فيما يختص بالممكن المحدث، ولا فيما يختص بالواجب القديم، فإن ما يختص به أحدهما يمتنع اشتراكهما فيه .. " (٣).

٢ - لا يلزم من إثبات القدر المشترك الوقوع في التشبيه الممتنع شرعا وعقلا فإن اتفاق المسميين في بعض الأسماء والصفات ليس هو التشبيه والتمثيل الذي نفته الأدلة السمعية والعقلية وإنما نفت ما يستلزم اشتراكهما فيما يختص به الخالق مما يختص بوجوبه أو جوازه أو امتناعه فلا يجوز أن يشركه مخلوق في شيء من خصائصه سبحانه وتعالى (٤).

٣ - إثبات القدر المشترك من لوازم الوجود، فكل موجودين لابد بينهما من


(١) دلالة الأسماء الحسنى على التنزيه: ٨٥ - ٨٦ (بتصرف).
(٢) يمكن إطلاق لفظ المشترك المعنوي على المتواطئ في مقابل لفظ (المشترك اللفظي)، وقد أشار إلى هذا شيخ الإسلام رحمه الله ويفهم من كلامه، انظر: مجموع الفتاوي له: ٢٠/ ٢٣٩.
(٣) التدمرية: ١٢٥ - ١٢٩.
(٤) التدمرية: ١٢٥ - ١٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>