للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رسول الله صلى الله عليه وسلم خَطَبَ النَّاسَ، فقال: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، في شَهْرِكُمْ هَذَا، في بَلَدِكُمْ هَذَا … »، إلى أن قال جابر رضي الله عنه: «فقال بإصبعه السَّبَّابَة يَرْفَعُهَا إلى السَّماء وَيَنْكُتُهَا إلى الناس: اللهم اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ» (١).

قال العَلَّامة ابن القَيِّم رحمه الله مُعَلِّقًا على هذا الحديث: «ليشهد الجميعُ أن الرَّبَّ الذي أرسله ودعا إليه واستشهده هو الذي فوق سماواته على عرشه» (٢).

٢ - ما في الصَّحيحين في رفعه صلى الله عليه وسلم يديه إلى السماء قائلًا: «اللهم اسقنا» (٣). وهكذا رفعه يديه في الاستسقاء وغير ذلك.

ثالثاً: ومن أدلة السُّنَّة التقريريَّة وأشهرها:

ما رواه معاوية بن الحَكَم السُّلَمِي رضي الله عنه قال: «كانت لي جاريةٌ تَرْعَى غَنَمًا قِبَلَ أُحُدٍ والجوَّانيَّة، فاطَّلَعْتُ ذات يومٍ فإذا بالذئب قد ذهب بشاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، وأنا رجلٌ من بني آدم، آسَفُ كما يَأْسَفُونَ لكني صَكَكْتُهَا، فأتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظَّم ذلك عليَّ، قلت: يا رسول الله أفلا أعتقها؟ قال: «ائتني بها»، فأتيتُه بها، فقال لها: «أين الله؟». قالت: في السماء، قال: «ومَن أنا؟». قالت: رسول الله، قال: «أَعْتِقها؛ فإنَّها مؤمنة».

وقد تقدم ذكر موقف المعطلة عموماً من نصوص السنة ورفضهم الاحتجاج بها بزعم أنها أخبار آحاد، وأخبار الآحاد لا يحتج بها في باب الاعتقاد، مع وصفهم لها بأنها أحاديث التشبيه كقول الغزالي: " وظواهر أحاديث التشبيه أكثرها غير صحيحة" (٤). وأحاديث التشبيه يقصد بها أحاديث الصفات، والحديث كلام


(١) أخرجه مسلم (١٢١٨).
(٢) «إعلام المُوقعين» (٢/ ٣١٦).
(٣) أخرجه البخاري (١٠١٣) ومسلم (٨٩٥).
(٤) انظر كتاب الاقتصاد في الاعتقاد للغزالي صفحة (١١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>