للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإحاطته بالعرش، وعدم إحاطة العرش به، وحصره للعرش، وعدم حصر العرش له، وهذه اللوازم منتفية عن المخلوق. (وهذا مسمى بالقدر المميز للخالق).

وأصحاب التلبيس واللبس لا يميزون هذا التمييز ولا يفصلون هذا التفصيل، ولو ميزوا وفصلوا لهدوا إلى سواء السبيل وعلموا مطابقة العقل الصريح للتنزيل، ولسلكوا خلف الدليل، ولكن فارقوا الدليل وضلوا عن سواء السبيل. " (١)

عاشرًا: اصطلاحات هذه المسألة تختلف مسمياتها بحسب الفنون

فالقدر المشترك يراد به: ما تشترك فيه الموجودات من: معاني، ذهنية، كلية، مطلقة ولا بد من تفصيل المراد بهذه الألفاظ (مشترك، معني، ذهني، كلي، مطلق) وبيان محترزاتها:

فأما (المشترك): فإنه اللفظ الموضوع لمعان متعددة (٢).

والمراد بالاشتراك هنا ما يسميه النحاة: (اسم جنس)، ويسمي معانيه المنطقيون: (كليات)، كما يسميه المناطقة أيضا: (المتواطئ المشكك)، وهو اللفظ المفرد الدال على أعيان متعددة، بمعني عام مشترك بين تلك الأفراد لا على السواء، بل على التفاوت والتفاضل «لكن هذا التفاضل في الأسماء المشتكة لا يمنع أن يكون أصل المعنى مشتركاً كلياً، فلا بد في الأسماء المشككة من معني كلي مشترك، وإن كان ذلك لا يكون إلا في الذهن (٣). - وقريب من هذا قولنا: (كلي) فإن (المشترك)


(١) الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة ٤/ ١٢١٦ - ١٢١٨
(٢) انظر: التعريفات للجرجاني (٢٧٤).
(٣) مجموع الفتاوي (٩/ ١٤٥). وانظر: مجموع الفتاوي (٥/ ١٠٥، ٣٢٨) (٩/ ١٤٧)، الصفدية (٢/ ٦)، درء تعارض العقل والنقل (٥/ ٣٢٥)، بيان تلبيس الجهمية (٢/ ٣٧٨)، منهاج السنة النبوية (٢/ ٥٨٦).
وإنما أطلق على هذه المسألة: (القدر المشترك) -مع أنها من قبيل المتواطئ المشكك كما تقدم-لأن الكلام بعد هذا الإطلاق يوضح المراد به، وهو القول بأن الاشتراك كان في (معان) ذهنية، فليس الاشتراك هنا في مجرد اللفظ الذي لا يكون معه أدنى علاقة في المعنى بين المشتركين. على أن شيخ الإسلام قد بين في بعض مناظراته صحة التعبير بالاشتراك عن الأشياء المتواطئة باعتبار القدر المميز بينها، انظر: مناظرة في الحمد والشكر ضمن مجموع الفتاوي (١١/ ١٤١ - ١٤٢)، وعلى العموم فإذا فهم المعني تجوز في التعبير عنه بالمصطلحات المقاربة.

<<  <  ج: ص:  >  >>