للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولذلك يقال: إن نفي مسمى التشبيه عن الله حق، وهو لازم وواجب (١). وإنما وجب نفي مسمى (التشبيه) على ما فيه من إجمال، لأن الإجمال الذي لحق بهذا الاسم لم يكن من جهة لفظ (التشبيه ومسماه، وإنما كان من جهة ما ألحقه به النفاة من معان غير داخلة فيه بأصل الوضع، وقد بين شيخ الإسلام ذلك في موضع آخر حيث قال: «لفظ التشبيه في كلام هؤلاء النفاة المعطلة لفظ مجمل» (٢)، فبين أن الإجمال الذي في لفظ (التشبيه) إنما هو في عرف خاص خاطئ، فلا يمنع ذلك من نفيه باعتبار معناه الصحيح الذي قصده السلف من نفيهم للتشبيه، ولذا قال شيخ الإسلام بعد كلامه السابق بأسطر في ذكر مذهب أهل السنة: "ينزهونه عن النقص والتعطيل، وعن التشبيه والتمثيل، إثبات بلا تشبيه، وتنزيه بلا تعطيل" ..

رابعًا: وإذا كان نفي مسمى التشبيه لازماً، فإن الألزم من ذلك هو بيان معنى التشبيه الذي ذمه السلف.

وذلك أن التشبيه-وإن كان نفيه صحيحاً-إلا أنه كما تقدم قد دخل عليه من جهة الاصطلاح معان باطلة جعلته من الألفاظ المجملة التي يلزم فيها التفصيل؛ إذ لفظ التشبيه فيه إجمال واشتراك وإيهام، بخلاف لفظ التمثيل الذي دل عليه القرآن، ونفي موجبه عن الله عز وجل» (٣).

سابعًا: التفصيل في معنى التشبيه.

لفظ (التشبيه) يطلق في الاصطلاح على عدة معان:

المعنى الأول: التماثل من كل وجه. فهذا المعنى منفي عن الله باتفاق، ولم يقل


(١) انظر: منهاج السنة النبوية (٢/ ٥٢٦).
(٢) منهاج السنة النبوية (٢/ ١١٠).
(٣) بيان تلبيس الجهمية (١/ ١٠٩)، وانظر: درء تعارض العقل والنقل (٥/ ١٨٣)، منهاج السنة النبوية (٢/ ٥٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>