للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{إنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ}. وَقَدْ قِيلَ: إنَّ ذَلِكَ يَبْلُغُ ثَلَاثَمِائَةِ آيَةٍ وَهِيَ دَلَائِلُ جَلِيَّةٌ بَيِّنَةٌ مَفْهُومَةٌ: مِنْ الْقُرْآنِ مَعْقُولَةٌ: مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى. " (١)

وقد تنوعت عبارات القرآن في إثبات صفة العلو.

فالقرآن الكريم من أوله إلى آخره مليء بما هو إما نص ظاهر في أن الله فوق كل شيء، وأنه عال على خلقه ومستو على عرشه، وقد تنوعت تلك الدلالات، فوردت بأصناف من العبارات، فقد أشار العلماء إلى ذلك التنوع في العبارة على إثبات هذه الصفة، ومن ذلك:

١ - التصريح بالفوقية مقرونة بأداة (من) المعينة لفوقية الذات نحو: {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ} [النحل: ٥٠].

٢ - ذكرها مجردة عن الأداة، كقوله: {وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: ١٨].

٣ - التصريح بالعروج إليه، نحو {تَعْرُجُ المَلَائِكَةُ وَالرُّوُحُ إِلَيْهِ} [المعارج: ٤].

٤ - التصريح بالصعود إليه، كقوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلكَلِمُ الطّيّبُ} [فاطر: ١٠].

٥ - التصريح برفعه بعض المخلوقات إليه، كقوله: {بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ} [النساء: ١٥٨]، وقوله: {إِنّي مُتَوفَيّكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: ٥٥].

٦ - التصريح بالعلو المطلق الدال على جميع مراتب العلو، ذاتاً، وقدراً، وشرفاً، كقوله: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} {إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ}.

٧ - التصريح بتنزيل الكتاب منه كقوله: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [الزمر: ١]، {تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: ٤٢]، {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَّبِّكَ بِالْحَقِّ} [النحل ١٠٢]. وهذا يدل على شيئين:


(١) مجموع الفتاوى ٥/ ٢٢٤

<<  <  ج: ص:  >  >>