للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأما المعاني الخارجية فليس فيها شيء بعينه عام، وإنما العموم للنوع: كعموم الحيوانية للحيوان، والإنسانية للإنسان.

فمسألة الكليات والأحوال وعروض العموم لغير الألفاظ من جنس واحد، ومن فهم الأمر على ما هو عليه، تبين له أنه ليس في الخارج شيء هو بعينه موجود في هذا وهذا". (١)

[المسألة السادسة: إذا خوطبنا بوصف ما غاب عنا لم نفهم ما قيل لنا إلا بمعرفة المشهود لنا.]

قال ابن تيمية: " فإذا أخبرنا الله تعالى عن الأمور الغائبة فلابد من تعريفنا المعاني المشتركة بينها وبين الحقائق المشهودة، والاشتباه الذي بينهما، وذلك بتعريفنا الأمور المشهودة، ثم إن كانت مثلها لم يحتج إلى ذكر الفارق كما تقدم في قصص الأمم، وإن لم يكن مثلها بين ذلك بذكر الفارق بأن يقال: ليس ذلك مثل هذا ونحو ذلك، وإذا تقدر انتفاء المماثلة كانت الإضافة وحدها كافية في بيان الفارق، وانتفاء التساوي لا يمنع منه وجود القدر المشترك الذي هو مدلول اللفظ المشترك، وبه صرنا نفهم الأمور الغائبة ولولا المعنى المشترك ما أمكن ذلك قط.

ومثل هذه المعاني تسير وفق ترتيب نستطيع من خلاله إدراكها:

فأولا: لابد من إدراك المعاني الحسية المشاهدة.

وثانيا: أن يعقل معانيها الكلية.

وثالثا: تعريف الألفاظ الدالة على تلك المعاني الحسية والعقلية.

فهذه المراتب الثلاثة لابد منها في كل خطاب.


(١) منهاج السنة النبوية (٢/ ٥٨٥ - ٥٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>