للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإسكار (١).

وأكثر المناطقة يجعلون القياس هو الشمول لا التمثيل في إفادته لليقين، والصحيح أنهما متلازمان، ويمكن ردّ كل واحد منهما إلى الآخر كما يرجح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية (٢).

يوضح ذلك أن يقال: النبيذ حرام كالخمر بجامع الإسكار، وهذا إلحاق فرع بأصل لعلة جامعة، وهو قياس التمثيل، أو يقال: النبيذ مسكر، وكل مسكر حرام، النتيجة: النبيذ حرام، وهذا قياس شمول.

فاليقين أو الظن، إنما يستفاد من صدق مقدمات القضية أو عدمه، لا من كون القياس المستعمل شمولياً أو تمثيلياً (٣).

[الأمر الثاني: لا يجوز استعمال قياس الشمول والتمثيل في حق الله تعالى.]

لما كان كلاً من القياس الشمولي والتمثيلي يستلزم أن يندرج الخالق والمخلوق تحت أصل وفرع، أو تحت قضية كلية يستوي أفرادها، كان كلاً منهما مما لا يجوز استعماله في العلم الإلهي؛ لأنه لا يمكن جمع الخالق والمخلوق تحت أصل وفرع، ولا يجوز أن يمثَّل الله -عز وجل- بغيره، كما لا يجوز أن يدخل الخالق والمخلوق تحت قضية كلية تستوي أفرادها، لعظم الفرق بين الخالق والمخلوق، بل لا تتصور النسبة الجامعة بينهما، فضلاً عن أن يقاس أحدهما بالآخر.

قال شيخ الإسلام: ((إن العلم الإلهي لا يجوز أن يستدل فيه بقياس تمثيلي


(١) المصدر السابق ص (٢٨٥).
وعرَّفه شيخ الإسلام بقوله: ((وأما قياس التمثيل فهو: انتقال الذهن من حكم معين إلى حكم معين، لاشتراكهما في ذلك المعنى المشترك الكلي))، مجموع الفتاوى (٩/ ١٢٠).
(٢) انظر: مجموع الفتاوى (٩/ ١٨٨، ١٩٩، ٢٣٤، ٢٥٩)، الرد على المنطقيين ص (١١٥ - ١١٧).
(٣) انظر: المصدرين السابقين.

<<  <  ج: ص:  >  >>