للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محل النزاع في هذه المسألة، وبيان ذلك فيما يلي:

الحسن والقبح له اعتبارات ثلاثة:

- الاعتبار الأول: بمعنى ملاءمة الطبع ومنافرته، فما لاءم الطبع فهو حسن؛ كإنقاذ الغريق، وما نافر الطبع فهو قبيح؛ كاتهام البريء.

- الاعتبار الثاني: بمعنى الكمال والنقص، فالحسن: ما أشعر بالكمال؛ كصفة العلم، والقبيح: ما أشعر بالنقص؛ كصفة الجهل.

والحسن والقبح بهذين الاعتبارين: لا خلاف أنهما عقليان، بمعنى أن العقل يستقل بإدراكهما من غير توقف على الشرع.

- الاعتبار الثالث: بمعنى المدح والثواب، والذم والعقاب.

والحسن والقبح بهذا الاعتبار: محل نزاع بين الطوائف (١)، فقد وقع الخلاف حول هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن الحسن والقبح صفتان ذاتيتان في الأشياء، والحاكم بالحسن والقبح هو العقل، والفعل حسن أو قبيح إما لذاته، وإما لصفة من صفاته لازمة له وإما لوجوه واعتبارات أخرى، والشرع كاشف ومبين لتلك الصفات فقط.

وهذا هو مذهب المعتزلة والكرامية ومن قال بقولهم من الرافضة والزيدية وغيرهم (٢).

القول الثاني: أنه لا يجب على الله شيء من قبل العقل، ولا يجب على العباد


(١) معالم أصول الفقه للجيزاني (ص: ٣٣٠).
(٢) انظر ((المغني)) لعبدالجبار (جـ ٦ - القسم الأول - ص: ٢٦ - ٣٤، ٥٩ - ٦٠)، و ((المعتمد في أصول الفقه)) لأبي الحسين البصري (١/ ٣٦٣)، و ((البحر الزخار)) لابن المرتضي (١/ ٥٩)، و ((العقل عند المعتزلة)) (ص: ٩٨ - ١٠٠)، و ((المعتزلة ومشكلة الحرية الإنسانية)) (ص: ١٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>