للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولو قال: خلقتُ بيدِي. بصيغة الإفراد، لكان مفارقًا له، فكيف إذا قال: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص الآية: ٧٥]، بصيغة التثنية.

الشرح

ذكر المصنف هنا شبهة من شبه المعطلة التي يريدون من ورائها صرف النص عن ظاهره وهو محاولتهم التسوية بين المختلفين وضرب مثالًا لذلك "ومما يشبه هذا القول أن يُجعل اللفظ نظيرًا لما ليس مثله، كما قيل في قوله {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص. الآية: ٧٥]، فقيل: هو مثل قوله: {أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا} [يس. الآية: ٧١].

ومقصود المخالف من إيراد هذه الشبهة نفي صفة اليدين عن الله عز وجل من خلال التسوية بين خلق آدم وخلق الأنعام، باعتبار أن لفظ اليد ورد في النصيين، وهذا يدل على-حد زعمه-على أن الإضافة في الآيتين مجاز.

وهذه الشبهة من تأسيسات بشر المريسي (١) وتابعها عليه شيوخ المعتزلة (٢) والأشاعرة (٣).

وقد بين المصنف غلط هؤلاء وبين أن المشابهة منتفية فقال: "فهذا ليس مثل هذا" وبين أن الفرق من ثلاثة وجوه:

الوجه الأول: في قوله: {عَمِلَتْ أَيْدِينَا} [يس. الآية: ٧١]. أضاف الفعل إلى الأيدي فهي مثل قوله: {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُم}؛ وفي قوله: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ} [ص الآية: ٧٥ [أضاف الفعل إلى نفسه.


(١) انظر نقض عثمان بن سعيد على المريسي العنيد: ١/ ٢٣٠.
(٢) متشابه القرآن لعبد الجبار المعتزلي ص: ٢٣١
(٣) أساس التقديس للرازي ص: ١٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>