للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كانت تكنى بعبد الله بن الزبير بن أختها، فإنه عليه الصلاة والسلام تفل فى فيه لما ولد وقال لعائشة هو عبد الله وأنت أم عبد الله، قالت فما زلت أكنى بها وما ولد قط. خرجه أبو حاتم انتهى.

قال الزرقاني وفى الروض بعد تضعيف حديث السقط وأصح منه حديث أبي داوود أنه صلي الله تعالى عليه وسلم قال لها تكني بابن أختك عبد الله بن الزبير ويروى بابنك عبد الله، لأنها كانت قد استوهبته من أبويه فكان فى حجرها يدعوها أما- انتهى.

(وكم حوت فى مدة يسيره ... من العلوم الجمة الغزيره)

كم تكثيرية وهي مفعول حوت، والمدة القطعة من الزمن ويعنى بها مدة إقامتها معه صلي الله تعالى عليه وسلم وهي تسع سنين ولذا وصفها باليسارة أي القلة، والجمة بالفتح الكثرة، والغزيرة بفتح العين المعجمة مرادف له، وحوت معناه جمعت يعنى أنها رضي الله تعالى عنها قد جمعت فى هذه السنين التسع من العلوم بجميع أنواعها ما لا يتعلمه غيرها فى الأزمان المتطاولة، فكانت فقيهة جدا، حتى قيل ان ربع الأحكام الشرعية منقول عنها، عالمة بكل العلوم. قال أبو موسى الأشعري ما أشكل علينا أصحاب رسول الله صلي الله تعالى عليه وسلم حديث قط فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علما. رواه الترمذي وصححه.

وقال عروة ما رأيت أحدا أعلم بالقرآن ولا بفريضة ولا بجلال ولا بحرام ولا بشعر ولا بطب ولا بحديث العرب ولا نسب من عائشة رواه الحاكم وغيره بسند حسن. وقال عطاء كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأيا- انتهى.

وكانت فصيحة. قال معاوية ما رأيت خطيبا قط أبلغ ولا أفصح ولا أفطن من عائشة رواه الطبراني. وكانت كثيرة الحديث، روي لها عن رسول الله صلي الله تعالى عليه وسلم ألفان بالتثنية ومائتا حديث وعشرة، وكانت عارفة بأيام العرب وأشعارها، فما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعرا، وكانت زاهدة كثيرة الكرم والصدقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>