للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ومنا من أفطر، فلم يُعب الصائمُ على المفطرِ، ولا المفطرُ على الصائم.

وفي رواية:

يرون أنَّ من وجدَ قوةً فَصَامَ، فإنَّ ذلك حسن، ويرون أنَّ من وجد ضعفاً فأفطر، فإنَّ ذلك حسن.

رواه مسلم وغيره.

(قال الحافظ):

"اختلف العلماء أيهما أفضل في السفر؛ الصوم أو الفطر؟ فذهب أنس بن مالك رضي الله عنه إلى أنَّ الصوم أفضل، وحُكي ذلك أيضاً عن عثمان بن أبي العاصي، إليه ذهب إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير والثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي. وقال مالك والفضيل بن عياض والشافعي: الصوم أحب إلينا لمن قوي عليه. وقال عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: الفطر أفضل. وروي عن عمر بن عبد العزيز وقتادة ومجاهد: أفضلهما أيسرهما على المرء. واختار هذا القول الحافظ أبو بكر بن المنذر، وهو قول حسن. والله أعلم". (١)


(١) قلت: ولقد صدق رحمه الله، "أفضلهما أيسرهما"، والناس تختلف طاقاتهم وظروفهم.
فليأخذ كل منهم بما هو أيسر له، ولذلك صح عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال لمن سأله عن الصوم في السفر: "صم إن شئت، وأفطر إن شئت". رواه مسلم (٣/ ١٤٥)، وفي طريق آخر صحيح بلفظ: "أي ذلك عليك أيسر فافعل"، وهو مخرج في "الصحيحة" (٢٨٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>