للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الواسطي وابن مؤمن، ثم من أصحاب ابن تبع الأمناء والأبرقوهي، ثم من أصحاب الدِّمياطي ممكنًا، أو الإجازة منهم، لكنه لم يتَّفق ذلك لفقد من يعتني بهذا الفن من الآل (١) والأصحاب في هذا الزمن الأخير.

ونظر في فنون الأدب مِنْ أثناء سنة اثنتين وتسعين، ففاق فيها، حتى كان لا يسمع شعرًا إلا ويستحضر من أين أخده النَّاظم. وتولَّع بذلك وما زال يتبعه خاطره حتى فاق فيه وساد، وطارح الأدباء، وقال الشعر الزائق والنَّثر الفائق، ونظم مدائح نبويةً، ومقاطيع، وكتب عنه الأئمة من ذلك.

وكان -رحمه اللَّه- واللَّه عجبًا في استحضار ذلك، والمذاكرة به؛ بحيث رأيت النواجي وهو ممَّن علمت جلالته في فنون الأدب ومداومته على خدمته، وشيخنا صاحب الترجمة يربو عليه، حتى يقضي هو العجب من ذلك. هذا وهو لم ينظر من بعد القرن في كتب الفن ودواوينه إلا اتفاقًا، كما صرح هو بذلك، بل أكثر نظمه قبل سنة ست عشرة وثمانمائة.

ورأيته قد كتب بخطه على بيتين في ضمن كراسة مِنْ نظم البدر البَشْتَكي ما نصه: يا سيدي، أحسن اللَّه إليكم. رأيت هذين البيتين بخطكم الكريم في "طوق الحمامة" لأبي محمد بن حزم، فلعلكم طالعتموها ونسيتم.

وحبَّب اللَّه -عز وجل- إليه فن الحديث النبوي، فأقبل عليه بكلِّيته، وأول ما طلب بنفسه في سنة ثلاث وتسعين، لكنه لم يكثر مِنَ الطَّلب إلا في سنة ست وتسعين. فإنه -كما كتب بخطه رضي اللَّه عنه- رفع الحجاب، وفتح الباب، وأقبل العزم المصمم على التحصيل، ووفق للهداية إلى سواء السبيل. فأخذ عن مشايخ ذلك العصر وقد بقي منهم بقايا. وواصل الغُدوَّ والرواح إلى المشايخ بالبواكر والعشايا. واجتمع بحافظ العصر زين الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي، فلازمه عشرة أعوام. وتخرَّج به، وانتفع بملازمته. وقرأ عليه "الألفية" له و"شرحها" له بحثًا،


(١) في (أ): "الأول"، خطأ.