للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أناسٌ إلى أَوْجِ الفَخار تسابقوا ... فأحبِبْ بهم مِنْ سادةٍ قادةٍ نُجْبِ

وجوهُهم في ظُلمة المَحْلِ أشرقت ... وهم في المعالي مِنْ صميم ومِنْ صُلْبِ

وأشرق منهم نجمُ علمِك بالهدى ... وعَرْفُ ثناء أذكى مِنَ المنْدَلِ الرَّطبِ

فصرتَ إمام النَّاس رُحْلَةَ عصرنا ... فكم مُقتدٍ آوى إليك وكم رَكْبِ

وما زلتَ يا مولاي قُطبَ رحى العُلا ... مُريدُوك (١) والطُّلَّابُ دائرةُ القطبِ

إذا لم يكن للمرء ميلٌ إلى العُلا ... ولا يُرتجى في حالة السِّلم والحرب

فكن جاهدًا أن لا تراه مهاجرًا ... ولا تَقْرَبَنْهُ واخشَ مِنْ عَدوة الجُربِ

ولا ترضَ إلا كلَّ أروعَ ماجدٍ ... يُنيل إذا اسْتُجدِي على البُعد والقُربِ

يُفيدك مالًا أو يفيدُك حكمةً ... فتغدُو غنيًا أو تروحُ أخَا لُبِّ

ولم ترَ عينى في زمانيَ واحدًا ... سواهُ حَوى الأوصافَ بل مجدُه يُربي

إذا ذُكِرَتْ أخلاقُه وعلومُهُ ... نسيتُ حديثي شِعْبَ بوَّان والشَّعبي

وإن كان ذَنْبي فرطُ حبِّي لذاته ... فأُقسِمُ أنِّي لا أتوبُ عن الذَّنب

قضيت بما أدى اجتهادك عالِمًا ... بما جاء في التَّنزيل مِنْ حِكَم الرَّبِّ

لأنك فينا الآن أعلمُ عصرنا ... وما جاء في التَّشريعِ عَنْ أشرف العُربِ

ورَبُّ القَضَا قد أثبت الحُكمُ أنَّه ... يُساق إليكم ذا الحديثُ مِنَ الصَّحْبِ

فعن بيتك السَّامي وعَلياكَ ارْوِ لي ... عن الخمسةِ الأشياخ والسَّبعة الشُّهبِ

وهل أنا إلا غرسُ نِعْمَتِكَ الذي ... له ثمرُ الآداب دانيةُ الهُدْبِ

تهنَّ بعامٍ فيه نجمُك طالعٌ ... يضيءُ، ومَن يَشْنَاك يَهوِي إلى التُّربِ

ودُم مشرقًا في كلِّ أفق لنهتدي ... وتجري دموعُ الحاسدين مِنَ الغَرْبِ

وتجذِبُهم أيدي الخُمولِ إلى الفَنَا ... فيمسون (٢) في الأموات مِنْ ألمِ الْجَدْبِ


(١) في (أ): "مريدك".
(٢) في (ب): "فيمشون".