للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= موسى به ... ومن أين لأبى عاصم أن يقفز تلك القفزة، ويروى عن سليمان بن موسى مباشرة بلا وسائط، فهذه غفلة من الإمام بلا ريب.
فإن قلتُ: قد قال الحاكم عقب روايته: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلتُ: ما هذا بأول قاروة كسرت، وذا دور الحاكم في تصحيح تلك الأسانيد التى لا تصح إلا بشق الأنفس، فدعه يقول ما شاء، بعد أن عرفت تلك القادحة في إسناد الحديث!
وقد توبع سليمان بن موسى على هذا الحديث عن وقاص بن ربيعة: فرواه بقية بن الوليد عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الدمشقى عن أبيه عن مكحول الشامي عن وقاص بن ربيعة عند المستورد بن شداد به نحوه ...
أخرجه أبو داود [٤٨٨١]، والبخاري في الأدب المفرد [رقم ٢٤٠]، والطبراني في "الكبير" [٢٠ / رقم ٧٣٥]، وفي "الأوسط" [٤/ رقم ٣٥٧٢]، وفي "مسند الشاميين" [١/ رقم ٢٠٦] و [٤/ رقم ٣٥٨٩]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٢٠٥/ الطبعة العلمية]، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" [٥/ رقم ٦٧١٧]، وأبو القاسم التيمي في "الترغيب" [٣/ رقم ٢٢٤١/ طبعة دار الحديث]، وغيرهم من طرق عن بقية بن الوليد به ... وهو عند أبي القاسم التيمي مختصرًا بنحو الفقرة الأولى فقط.
قلتُ: وهذه متابعة معلولة لا تثبت، وبقية بن الوليد كان يدلس ويسوى، ولم يصرح بالسماع إلا من شيخه وحده عند بعضهم، ولا يكفى هذا في قبول خبر مثله، وشيخه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان: مختلف فيه، وهو متماسك على التحقيق؛ وباقى رجال الإسناد ثقات مشاهير؛ ولم يصب من أعله بعنعنة مكحول، كالإمام في "الصحيحة" [رقم ٩٣٤]، وتابعه من تابعه من المتأخرين، وليس بشيء، ومكحول نادر التدليس جدًّا، بل لعل تدليسه عند من أطلقه من المتقدمين: يكون المراد به (الإرسال الخفى)، وقد تعرضنا لدرء دعوى تدليسه في مكان آخر.
وعلى كل حال: فلا يحسن الإعلال بعنعنته أصلًا، وإن صح وصفه بالتدليس؛ لكونه كان مقلًا منه جدًّا، وآفة الإسناد الماضي: إنما هي من كون بقية لم يذكر فيه سماع شيخه من شيخه، ولا بد من هذ؛ لكون الرجل كان يدلس التسوية كما عرف عنه.
وقد اختلف عليه في إسناده، فرواه عنه محمد بن مصفى وحيوة بن شريح، ويحيى بن عثمان الشامي وغيرهم كلهم على الوجه الأول؛ وخالفهم معلل بن نفيل الحراني، فرواه عن بقية فقال: عن عبد الرحمن بن ثوبان عن مكحول عن وقاص عن المستورد به نحوه ... =

<<  <  ج: ص:  >  >>