للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولَمْ أقِفْ على القَولِ بأنه تَوكيلٌ، وما نُسِبَ إلى الجَديدِ لا يَتأتَّى القَولُ بِظاهِرِه، فإنَّ المرأةَ لا تَملِكُ الطَّلَاقَ أصلًا، ولا يُمكِنُ أَنْ يَكونَ الطَّلَاقُ مِلْكًا للزَّوجِ وللزوجةِ (١)، وجعلُوا تَطليقَها نفْسَها مُتضمنًا للقَبولِ، ولو صرَّحتْ بِقَولِها: "قبلتُ" فلا أثرَ له، وهذه أُمورٌ معضِلةٌ.

فالصوابُ فِي التعبيرِ عن ذلك أنَّه يُشبِهُ التَّمليكَ، أو يَجرِي عليه شيْءٌ مِن أحْكامِ التَّمليكِ.

ومِن جُملةِ ذلكَ اعتِبارُ الفَوْرِ كما فِي قَبولِ التمْلِيكِ، وجَعلُوا القَولَ بالتَّطليقِ ما دَامَا فِي المَجلسِ ضَعيفًا، وهو المَذْهَبُ المَنصوصُ فِي "مختصر المزني" (٢)، بلْ فيه ما يَقتضِي أنَّه إجْماعٌ، [ولَفظُه: "لا أعلمُ خِلافًا أنَّها إنْ طَلَّقَتْ نفْسَها قَبْلَ أَنْ يتفرَّقَا مِنَ المَجلسِ، أو يَحدُثُ قَطْعًا لذلك: أنَّ الطَّلَاقَ يَقعُ علَيْها، فيَحتمِلُ أَنْ يُقالَ لهذا المَوضعِ إجْماعٌ"] (٣).

ونُصوصُ الشافعيِّ ظَاهرةٌ فِي اعتِبارِ مَجلسِ الخِيارِ الذي يَنقطِعُ بالتفرُّقِ كما فِي البَيعِ، فلا يَجوزُ تركُ هذا النَّصِّ، ويؤوَّلُ بما لا يَصِحُّ.

ويُستثْنَى مِن اعتِبارِ الفَورِ ما إذا صرَّحَ بالتَّراخِي فقال: "طلِّقِي نَفْسَكِ متى شِئْتِ"، فإنَّ لها أَنْ تُطلِّقَ نَفْسَها أيَّ وقْتٍ شاءَتْ، نصَّ عليه، وجَرى عليه مَنِ


= ونويا، وقع، وإن لم ينو أحدهما لم يقع، وقال أبو حنيفة: لا تعتبر نيتهما، بل تكفي الرجل، وقولها يبنى على قولها.
(١) في (ل): "والزوجة".
(٢) "مختصر المزني" (ص ١٩٣).
(٣) ما بين المعقوفين سقط من (ل).

<<  <  ج: ص:  >  >>